تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
فكان موسى وهارون مؤيدين بالآيات وسلطان مبين وهو أشرف المعجزات وأقواها . وقيل : المراد به العصا إذ تعلقت بها معجزات شتى كانقلابها حية ، وابتلاعها ما صنعته السحرة وغير ذلك : وقد حكى اللّه عن فرعون وملئه أخص صفاتهم وشبههم الواهية التي دعتهم إلى عدم الإيمان ، وفي هذا كله عبرة وعظة لأولى الألباب . أما صفاتهم فهم قوم استكبروا وأنفوا من اتباع موسى ، وكانوا قوما عالين ، أي : على جانب من الحضارة والعز والسلطان والعلم والعرفان ، والواقع التاريخي يؤيد ذلك كله . أما شبههم : فقالوا : كيف نؤمن لبشرين مثلنا ؟ ! والرسالة تتنافى مع البشرية ، وهكذا شأن القوم الماديين الذين لا يؤمنون بالقوى المعنوية ، ويظهر أن هذا كان مرضا شائعا في الأمم السابقة ، ولا يزال . الشبهة الثانية : كيف نؤمن بموسى وهارون ونسلم لهما بالزعامة والقيادة ، وهم من بني إسرائيل الذين يقومون بالخدمة لنا وهم من رعايانا النازلين في بلادنا ، إن هذا لمكر وحيلة ليخلص موسى وهارون بني إسرائيل قومهما من حكمنا ، ولا يمكن أن يكونا رسولين من عند اللّه ، وترتب على ذلك أنهم كانوا من المهلكين الذين غرقوا في اليم ، ونجا موسى ومن معه من بني إسرائيل المؤمنين
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
[ سورة يونس آية 9 ] . ولقد آتينا موسى التوراة فيها هدى ونور ، وفيها الحكم والدستور لبنى إسرائيل بعد أن أغرق آل فرعون ، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
[ القصص 43 ] . ويقول ابن كثير في تفسيره : لم تهلك أمة هلاكا عاما بعد نزول التوراة ، بل أمر المؤمنون بقتال الكفار . وتلك قصة مريم وابنها عيسى بإيجاز كما هو النظام العام في ذكر القصص التي في هذه السورة . وجعلنا عيسى ابن مريم عبد اللّه رسوله وأمه مريم البتول ابنة عمران التي أحصنت