المعنى :
يأمر اللّه - تبارك وتعالى - الرسل جميعا بالأكل من الحلال والطيبات من الرزق ، وبالعمل الصالح ، ثم يحذرهم ويخوفهم من حسابه فإنه عليم خبير .
روى عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أيّها النّاس إنّ اللّه طيّب لا يقبل إلّا طيّبا ، وإنّ اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
« 1 » ، ثم ذكر الرسول :
« الرّجل يطيل السّفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السّماء يا رب ، ومطعمه حرام ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذّى بالحرام فإنّى يستجاب له » ؟ ؟
وهذا يدل على أن أكل الحلال عون على عمل الصالح من الأعمال ، وعلى ما للأكل من أثر في توجيه النفس ناحية الخير أو ناحية الشر ، إذ الأكل غذاء للبدن وقوة له ، فإذا كان الغذاء طاهرا نقيا ، طيبا حلالا كان وقودا نظيفا يدفع صاحبه إلى العمل الطيب ، وبالعكس إذا كان الغذاء حراما خبيثا دفع صاحبه إلى السيئ من الأعمال .
وهذا الأمر للرسل جميعا وبخاصة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولأنه المخاطب أولا وبالذات وفي هذا دليل على عظم المأمور به ، وأنه أمر عام أمر به جميع الرسل لخطورته .
وقد سوى اللّه بين الأنبياء جميعا ، وبين المؤمنين في وجوب أكل الحلال وتجنب الحرام . ثم شمل الكل بوعيده لما ذكرنا .
واعلموا أيها الناس أن هذا الذي تقدم ذكره في قصص الأنبياء سابقا هو دينكم وملتكم إذ كل الأنبياء أرسلت تدعو إلى الإيمان باللّه وحده . وعدم الإشراك به شيئا فاللّه يقول : اعلموا هذا ، ولا تظنوا أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بجديد ، والحال أنى أنا ربكم فاتقونى ، ولا تخالفوا أمرى .
هكذا كانت الأمم ، وبمثل هذا أرسلت الرسل ، ولكن بعد ذلك افترقت الأمم فرقا وأحزابا كل حزب بما لديهم فرحون ، وصار لكل جماعة كتاب ثم حرفوه وبدلوه ، وآمنوا به وكفروا بما سواه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 172 .