تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧

المفردات :

تَتْرا
يتبع بعضهم بعضا
أَحادِيثَ
جمع حديث وهو ما يبقى بعد الإنسان من الذكر ، وقيل : جمع أحدوثة كالأعجوبة ، وهي ما يتحدث به ويتعجب منه
عابِدُونَ
أي : هم خدم لنا وحشم
رَبْوَةٍ
الربوة : المكان المرتفع من الأرض
قَرارٍ وَمَعِينٍ
استقرار فيها من السكان ، والمعين الماء الجاري الظاهر للعيون . يقص القرآن الكريم القصة في أشكال مختلفة تارة بالتطويل ، وتارة بالإيجاز والمقام هنا للإيجاز ، لأن الغرض التحدث عن الإيمان وجزاء الكفر باللّه .

المعنى :

ثم أنشأنا من بعد عاد أمما آخرين فما خلت الديار من المكلفين أبدا ، بل بعد هلاك قوم لكفرهم ينشئ بقدرته من بقاياهم خلقا يعمرون الأرض ، وهم خاضعون لأمر ربهم ، ما تسبق أمة أبدا أجلها : وما يستأخرون
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ *
[ سورة النحل آية 61 ] وتلك سنة اللّه في الأمم ، فلا تستعجلوا العذاب فكل شيء عنده بمقدار . ثم أرسلنا لتلك الأمم رسلنا يتبع بعضهم بعضا بعد مهلة من الزمن أو بغير مهلة على وفق إرادة اللّه وعلمه . كلما جاء أمة رسولها كذبوه ، وكفروا به وهم قد سلكوا مسلك من تقدمهم من الأمم التي أهلكت بالصيحة والريح العاتية وغيرها فأتبعنا بعضهم بعضا بالهلاك لما اشتركوا في التكذيب والكفر ، وجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق فلم يبق منهم عين ولا أثر ، بل أصبحوا أحاديث في أفواه الناس يتحدثون به ويتعجبون منه ، فبعدا وهلاكا لقوم لا يؤمنون ، وهذا وعيد لكل كافر وإنذار شديد . وبيان لقدرة اللّه ونصرته لعباده المؤمنين ، وعذابه الشديد للكافرين والعاصين ، فاعتبروا أيها الناس ، وانظروا في حاضركم ومستقبلكم . ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون لفرعون وملئه يدعوانهما للإيمان باللّه الذي خلق فسوى ! ! ، وأرسلناهما مؤيدين بآياتنا المعجزة وهي الآيات التسع : العصا ، واليد ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، وانفلاق البحر ، والسنون ، ونقص الثمرات ،