تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
وإن اللّه - سبحانه وتعالى - يحذر الأمة الإسلامية من هذا الداء الوبيل ، ويخاطب قريشا خاصة مهددا لهم بقوله : فذرهم في غمرتهم ، والمعنى فذر هؤلاء القرشيين فهم يشبهون من سبقهم في الكفر والعناد ، ولا يضيق صدرك بتأخير العذاب عنهم فلكل شيء وقت معلوم ، وذرهم في غيهم وضلالهم إلى حين معلوم ، وأجل محدود . أيظن هؤلاء المغرورون أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد لكرامتهم علينا ومعزتهم عندنا كلا ! ليس الأمر كما يتوهمون في قولهم : نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ، لقد أخطئوا ، وخاب فألهم ، وما علموا أنا نفعل معهم ذلك استدراجا وإملاء لهم ، ولهذا قال اللّه : بل لا يشعرون
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ التوبة 55 ]
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[ آل عمران 178 ] . يا أيها الناس ليس الإنسان بماله وولده ، وليست كرامته عند اللّه بالدنيا التي عنده ، ولكن كرامته ومنزلته بالعمل الصالح
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات 13 ] . ومن هذه الآيات نفهم أثر الأكل الحلال في سلوك الإنسان ، وأن الرسل جميعا جاءت لعبادة الواحد القهار ، وأن اختلاف الأمم بعد أنبيائها أمر طبيعي والفوز لمن تمسك بالحق وسار على هدى الكتب السماوية التي لم تحرف كالقرآن وسنة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن الكرامة والمكانة عند اللّه ليست بالمال والولد ، ولكن بالتقوى والعمل الصالح .

المؤمنون المسارعون في عمل الخير [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 57 إلى 62 ]

إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 ) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 ) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 ) وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 )
التفسير الواضح — صفحة 631 | محمد محمود حجازي