وقال : ربي انصرني وأهلك أعداءك بسبب كذبهم ؛ فأجاب اللّه سؤاله ، وقال عما قليل ليصبحن نادمين على ما فرط منهم من العصيان والكفر .
وكان الجزاء أن أخذتهم الصيحة ، وهي صوت شديد جدا أعقبه الهلاك والفناء وكانوا كالغثاء الذي يعلو سطح الماء من بقية الأعشاب .
فبعدا من رحمة اللّه وهلاكا للقوم الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ، وظلموا غيرهم حيث كانوا قدوة لهم في الفساد والشر ، وانظر إلى التاريخ يوم مكرر ، وإلى أن الشبه واحدة عند الأمم جميعا ، والجزاء واحد عند الكل ، فكأن القرآن ينادى أن اعتبروا يا أولى الأبصار ، وانظروا يا أهل مكة فيمن تقدمكم ، إذ كانوا مثلكم ، بل أشد ، وكانوا يعتقدون كما تعتقدون ، وقد حل بهم عذاب اللّه . .
ذكر بعض الأنبياء [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 42 إلى 50 ]
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 )
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 )