تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
بالقرآن ، ووعد بحفظه
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
لرأينا الوثنية منتشرة فينا ، ومع جهاد العلماء ورجال الدين ففيه كثير من الفرق الشيعية والخوارج وغيرهم ضل بهم السبيل . هؤلاء هم أولاد المؤمنين من قوم نوح ، ولكنهم كفروا وأشركوا باللّه فقال رسولهم هود : اعبدوا اللّه وحده ، ولا تشركوا به شيئا ، فما لكم من إله يستحق العبادة غيره ، أفلا تتقون وتخافون منه ؟ ! ! وقد وصف اللّه الذين خرجوا على هود وتزعموا قومهم ، وقادوهم إلى الكفر والعصيان بثلاث صفات من أسوأ الصفات : ( أ ) كفروا باللّه وبرسوله . ( ب ) وكذبوا بلقاء الآخرة ، ولم يؤمنوا بالبعث . ( ج ) أترفوا في الحياة الدنيا ، أي أصابهم داء الترف الذي يعمى القلوب ، ويجعلها في أكنة من وعاء الخير حتى لا يصل إليها شيء منه . وهؤلاء الذين كفروا ، وكذبوا بيوم القيامة ، وأترفوا في الحياة الدنيا قالوا ، وبئس ما قالوا ، ونطقوا بشبه واهية لم تستحق العناية ، ولا الرد عليها . أولى الشبهات : هذا الذي يدعى أنه رسول ما هو إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ، ويشرب مما تشربون منه ، فلا فضل له عليكم أبدا فكيف يدعى الفضل عليكم ويتعالى بدعوة الرسالة من اللّه إليكم ، وأقسموا لئن أطعتم بشرا مثلكم ليس له فضل ولا مزية . إنكم إذا لخاسرون ؛ الشبهة الثانية : كيف يعدكم أنكم تخرجون وتبعثون إذا متم وكنتم ترابا ، وعظاما بالية ؟ ! هيهات هيهات لما يعدكم به ، وبعيد بعيد ما يدعيه من أن هناك حياة أخرى غير الحياة الدنيا ! ! ثم أكدوا نفى نظرية البعث : ما هي إلا حياتنا الدنيا ، وليس بعدها حياة ثانية أبدا ، ولكن هي الدنيا نحيا فيها ونموت ، وما يهلكنا إلا الدهر وما نحن بمبعوثين . وأما هذا الرجل الذي يدعى النبوة وإثبات البعث فما هو إلا رجل اختلق على اللّه الأكاذيب ، وادعى أنه رسول اللّه ، وما نحن له بمؤمنين ولا يمكن أن نصدقه جميعا في دعواه . ولما يئس الرسول - عليه السلام - من قبول الأصاغر والأكابر للدين فزع إلى ربه
التفسير الواضح — صفحة 625 | محمد محمود حجازي