تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠

المفردات :

ثانِيَ عِطْفِهِ
، المراد معرضا عن الذكر كفرا وتعظما ، والأصل في العطف أنه الجانب ، ويقال : ثنى فلان عنّى عطفه إذا أعرض ، ولوى جانبه
خِزْيٌ
هوان وذل
عَلى حَرْفٍ
المراد : على شك وضعف في العبادة كضعف القائم على طرف الجبل وحده . ولقد أمر اللّه بالتقوى وخوفهم من عذاب يوم شديد ومع هذا فمن الناس من يجادل في اللّه بغير علم ، ثم ساق لهم الأدلة على البعث وقدرة اللّه على كل شيء ، ومع هذا فمنهم من يجادل في اللّه كذلك بغير علم . هكذا تكون الناس مهما كانت النذر ! منهم شقي ومنهم سعيد ، ومنهم المؤمن الصادق ، والمنافق الكاذب ، والكافر الصريح ، وهكذا أراد اللّه .

المعنى :

ومن الناس من يجادل في وجود اللّه وصفاته بغير علم ، ولا هدى ، ولا كتاب منير . نعم من الناس من يجادل بالباطل ، ويجادل في اللّه وصفاته بغير علم صحيح ، وفكر سليم ، وبغير هدى واستدلال يهدى إلى المعرفة الصحيحة ، وبغير كتاب وحجة منقولة . وهذا واللّه هو الحق ، يجادل الإنسان ويخاصم بظن واه ، لا دليل معه من علم أو نظر أو حجة ، ولكنه العناد والضلال وعمى القلوب والبصائر
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ سورة الحج آية 46 ] . وهو إذا ذكّر لا يذّكّر بل يعرض وينأى بجانبه كبرا
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
[ سورة لقمان آية 7 ] .