وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا * أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
؟ ! ! [ سورة مريم الآيتان 66 و 67 ] .
وغير ذلك من آيات القرآن وكلام الرسول كثير .
وخلاصة دعواهم ، استحالة الحياة بعد الموت ، والوجود بعد فناء الخلق ، وما علموا أن القادر على البدء قادر على الإعادة ، وهو أهون عليه ، إذا قسناها بمقاييسنا . .
يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فاذكروا خلقكم أولا ، واعلموا أنه قد مر عليكم أدوار سبعة لا مناسبة بينها أبدا إذ كل دور كنتم من نوع يخالف الآخر .
1 - خلقكم من تراب - أي : خلق أباكم آدم منه ، أو خلقكم من المنى والمنى سواء كان من الذكر أو الأنثى فهو من الدم ، والدم من الغذاء ، والغذاء نباتا كان أو حيوانا من الأرض فصح أن كل إنسان خلق من تراب .
2 - ثم خلقناه من نطفة -
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
فمن الذي حول التراب اليابس إلى ماء فيه حيوانات منوية ، ولا علاقة بينهما ولا مناسبة .
3 - ثم من علقة - والعلقة قطعة الدم الجامدة ، ولا شك أن بين المنى كماء والدم الجامد مباينة ، ومع هذا فقد تحول الماء إلى دم جامد بقدرة قادر ، وفي هذا إشارة إلى أنه لا معنى لاستبعاد الإعادة بسبب التحول من مادة إلى أخرى فإنه ثابت في بدء الخلق .
4 - ثم من مضغة ، وهي قدر ما يمضغ من اللحم ، وانظر إلى أصلها الأول وكيف وصل التراب إلى ماء ثم إلى دم ثم إلى لحم يمضغ ! ! . . وهذه المضغة قد تكون مخلقة مسواة سالمة من العيوب والنقصان ، تمت فيها أحوال الخلق ورسومه ، وقد تكون غير ذلك .
يا أيها الناس إن كنتم في شك من البعث فإن خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة قد صورناها ، ومضغة لم نصورها ، أخبرناكم بهذا كله لنبين ما يزيل عنكم الشك ، وينفى عنكم الريب في أمر بعثكم فإن القادر على هذه الأشياء كيف يكون عاجزا عن الإعادة ؛ واللّه - بعد ذلك - يقر في الأرحام ما يشاء إلى أجل مسمى