تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
عنده وهو مدة الحمل فقد يولد الجنين لستة أشهر أو لتسعة أو لسنة أو لسنتين ، وبعض الفقهاء قال إن أقل الحمل ستة أشهر ولحظتان ، ونهايته أربع سنين . 5 - ثم نخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالا تتنفسون وتعيشون ، وتطعمون ، وقد كنتم في بطون أمهاتكم تتنفسون ، ولكن على أي كيفية ؟ . وكنتم تطعمون ، ولكن من دم أمهاتكم ، فهل هناك مناسبة بين الحالتين بين الطفل في بطن أمه ، وبينه وهو في الحياة العامة ! ! 6 - ثم لتبلغوا أشدكم ، نعم فاللّه - سبحانه - القادر على كل شيء مهد لهذا الطفل الصغير سبل الحياة ، وأحيا فيه غريزة حب البقاء التي جعلته يرضع من ثدي أمه ، وهداه إلى طرق الحياة فعاش حتى بلغ أشده وكمال قوته وعقله . 7 - وبعد هذا أو قبله منكم من يتوفى ، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ؛ أليس في هذا دليل على وجود إله قوى مختار يحكم لا معقب لحكمه ، قادر على كل شيء إذ منكم من يتوفى وهو في تمام قوته ، وريعان شبابه ، ومنكم من يعيش ويعمر ، وقد يكون مريضا عليلا
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ *
[ النحل 61 ] وإذا عمر الإنسان كثيرا ، ووصل إلى الهرم ضعفت قواه العقلية والجسمية إلى درجة كبيرة ، وفنيت خلايا جسمه كلها أو أغلبها فيصير ضعيف العقل والحواس ، لا يعلم شيئا مما كان يعلمه ، وهذا أمر مشاهد معروف ، وصدق اللّه حيث يقول :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ
[ سورة الروم آية 54 ] . وكيف تشكون في البعث ، وإعادة الحياة إلى الجسم ، وأنتم ترون مظاهر البعث والحياة بعد الموت أمامكم في كل وقت ، ألم تروا إلى الأرض ، وهي ميتة هامدة ساكنة لا حياة فيها ، ولا نبات بها فإذا أنزل اللّه عليها الماء اهتزت وتحركت وقد أثبت العلم الحديث ذلك - وربت وانتفخت وأنبتت من كل صنف من النبات بهيج وحسن . انظر يا أخي : إلى ترتيب القرآن المحكم أثبت البعث واستدل على ذلك بدليلين : ( أ ) خلق الحيوان . ( ب ) خلق النبات ثم رتب على ذلك أمورا . 1 - ذلك الذي بينه لنا من أمر الخلق في الحيوان والنبات ، وانتقال كل من حال