تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
أعمى القلب والبصيرة ، ولم يهتد إلى طريق الحق والنور فهو في الآخرة أعمى لا يهتدى إلى طريق النجاح والفلاح بل هو في الآخرة أضل سبيلا . و روى أن قبيلة ثقيف وكانت تسكن الطائف قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب فلا يكون علينا زكاة ، ولا جهاد ، ولا صلاة ، وأن كل ربا علينا فهو موضوع ، وكل ربا لنا فهو لنا فإن قالت العرب لم فعلت ذلك ؟ فقل : إن اللّه أمرني . . وطمع القوم أن يعطيهم النبي ما طلبوا فأنزل اللّه
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
. . الآية . وإن هموا وقاربوا أن يفتنوك عن الذي أوحى إليك . ويستنزلونك عن طريق الحق الذي ارتضاه لك ربك لتفترى عليه غيره ، وتبدل فيه ، إنك لو فعلت ذلك بأي صورة لاتخذوك خليلا ، ولكنك تخرج من ولاية اللّه ، وتطرد من رحمته . ولولا أن ثبتناك وعصمناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ، إنك لو فعلت ذلك لأذقناك ضعف عذاب الحياة ، وضعف عذاب الموت . وفي قوله - سبحانه - : كدت ، شيئا قليلا ، ثم مضاعفة العذاب في الدنيا والآخرة دليل على أن جرم العظيم عظيم . وفيها إشارة إلى أن التهاون في شأن الدين وأحكامه خطر وأي خطر ! ! ! وعليه عذاب مضاعف في الدنيا والآخرة ، فيا ويلنا ما دمنا نتهاون في شأن الدين وحكمه . وعلى المؤمنين جميعا إذا قرءوا هذه الآيات أن يملؤوا قلوبهم خشية وخوفا وتصلبا في دين اللّه ولقد صدق رسول اللّه في قوله : « اللّهمّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين » . وإن كاد أهل مكة ليزعجونك بعداوتهم ، ويستفزونك من أرضها ليخرجوك منها ، إنهم إن فعلوا ذلك وأخرجوك كرها لا يبقون بعدك إلا قليلا . وقيل : نزلت في يهود المدينة حينما قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حسدا وزورا ، يا أبا القاسم إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام فلو خرجت إليها لآمنا بك واتبعناك ، وهذا مما يؤيد أن هذه الآيات مدنية . واعلموا أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بلادهم فسنة اللّه أن يهلكهم ولا تجد لسنته تحويلا وخروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة كان بأمر اللّه .
التفسير الواضح — صفحة 389 | محمد محمود حجازي