تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

المعنى :

ربكم الذي يستحق وحده العبادة هو الذي يسير لكم السفن في البحر ، ويدفعها بقوة الريح وتيار الماء أو قوة البخار ، يسير الفلك تمخر عباب الماء حاملة الناس والتجارة لتبتغوا من فضل اللّه ورزقه ، إنه كان بكم رحيما منعما بدقائق النعم وجليلها . وأنتم أيها الكافرون المشركون أمركم عجيب ، إذا مسكم الضر ، واضطرب بكم البحر وعدا على سفنكم هوج الرياح فانخلع قلبكم من خوف الغرق المحقق ، إذا حصل هذا ضل من تدعونه من الآلهة إلا اللّه ، وذهب عن خاطركم ، ولم يدر بخلدكم ذكر واحد منهم فإنكم لا تذكرون سواه ، وقيل المعنى : ضل ولم يهتد لإنقاذكم أحد غيره من سائر المدعوين . فلما نجاكم إلى ساحل السلامة واستجاب دعاءكم أعرضتم وكفرتم وصرتم تدعون غيره يا عجبا لكم ! ! في الشدة تذكرونه وحده ، وفي غيرها تدعون معه غيره ، ولا غرابة فخلق الإنسان كفورا بربه جحود النعمة ، وهذا يتحقق في أكثر الأفراد . ها أنتم أولاء نجوتم الآن وكشف عنكم ربكم الضر الذي أصابكم ، ولكن أنجوتم فآمنتم أن يخسف بكم جانب البر فحملكم ذلك الأمان الصادر عن الغرور الكاذب على الإعراض والكفر . نعم أمر المشركين عجيب يتضرعون إلى اللّه في البحر فإذا نجاهم منه أعرضوا وكفروا ، ألم يعلموا بأن اللّه قادر على أن يخسف بهم البر ، ويدك عليهم جانبه فيصبحوا أثرا بعد عين ؟ . أفأمنتم وقد نجاكم من البحر وصرتم في البر أن يرسل عليكم ريحا حاصبا تصيبكم بالحصباء ؟ فأنتم تحت قبضته في كل مكان في البر والبحر ، وإن لم يصبكم من أسفل أصابكم إن أراد من فوقكم
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
[ سورة الأنعام آية 65 ] لا تجدون لكم وكيلا يدافع عنكم . بل أأنتم وقد نجوتم الآن من البحر أن يعيدكم فيه تارة أخرى ؟ ، بأن يهيئ لكم أسباب ركوبه مرة ثانية فيرسل عليكم وأنتم في السفن من الريح شديد فتكسر كل ما
التفسير الواضح — صفحة 386 | محمد محمود حجازي