تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الْباطِلُ
بطل واضمحل
وَنَأى بِجانِبِهِ
النأى : البعد . والمراد لوى عنه عطفه ، أي : جانبه وولاه ظهره ، وهو تأكيد للإعراض
شاكِلَتِهِ
طريقته . تقدم ذكر المعاد والجزاء وبعض الإلهيات ، وهنا ذكر أشرف الطاعات وهي الصلاة وبعض التعليمات الإلهية مع بيان شرف القرآن وسمو الروح ، وهذا هو العلاج لثبات المسلم على الطريق الحق .

المعنى :

يا أيها النبي أقم الصلاة ، وأت بها مقومة تامة الأركان مستوفية الشروط والآداب فهي عماد الدين ، وصلة العبد بخالقه . والأمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر لأمته ، وإنما خص به لمكانة المأمور بها وهي الصلاة . أقم الصلاة من دلوك الشمس - وهو زوالها عن كبد السماء - إلى غسق الليل واجتماع الظلمة ولعل السر في التعبير باللام بدل من قوله دلوك : الإشارة إلى أن الوقت سبب في إقامة الصلاة ، وشرط فيها . وأقم قرآن الفجر والمراد صلاة الصبح ، إن قرآن الفجر كان مشهودا من الملائكة حرس الليل وحرس النهار ، ومن يوفق لصلاة الفجر ، والتعبد في السحر والتهجد في الليل يدرك السر ويشعر بأنها صلاة مشهودة ، ودرجة مرفوعة ، وفقنا اللّه لها . وبعض الليل فتهجد بالقرآن والصلاة نافلة زائدة عن الفرائض المطلوبة ، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا . وعسى من الكريم إطماع محقق الوقوع ، والمقام المحمود والمكان المرموق والمركز المعلوم المعد للنبي صلّى اللّه عليه وسلم مقام الشفاعة التي يتخلى عنها كل نبي ورسول ، قائلا للخلق : عنى عنى اذهبوا إلى غيرى . ويقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنا لها : فيشفع للخلق جميعا حين يضيق بهم الأمر . وتدنو الشمس من الرؤوس ، ويتمنون الانصراف ولو إلى النار ، وقيل المقام المحمود غير ذلك . وقل يا محمد : رب أدخلني مدخل صدق الذي وعدتني به ، وأخرجني مخرج صدق وإضافة المدخل والمخرج إلى الصدق لأجل المبالغة ، والآية تشمل كل مدخل للنبي وكل