مخرج ، كدخوله المدينة ، وخروجه من مكة مثلا ، واجعل لي في هذا سلطانا وحجة قوية .
وقل يا محمد : جاء الحق وزهق الباطل وقد قالها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين كسر الأصنام وهو يفتح مكة .
والمراد بالحق : الإسلام أو كل ما هو حق . والمراد بالباطل : الشرك أو كل متناف مع الحق ، إن الباطل شأنه الزهوق ، وعدم الثبات .
واعلموا أن القرآن هدى وشفاء لما في الصدور ورحمة وخير للمؤمنين . وهو الوسيلة إلى اللّه والدواء والعلاج من كل داء فاللّه يقول : وننزل من القرآن ما هو شفاء من كل داء نفسي ورسمي وشفاء من كل مرض ، وعلاج للأمة والفرد ورحمة للمؤمنين وقد كان رحمة وأي رحمة فهو الذي أخرج العرب الجاهلين الحفاة العراة إلى أمة ذات علم وحضارة وعز وسلطان ، قهرت الأكاسرة والقياصرة ، فهو الرحمة للناس جميعا خاصة المؤمنين وهو السبيل لاكتساب الدين والدنيا .
هذا مع المؤمن الذي يتوجه إليه بقلب خال من الكبر والحسد والبغضاء وحب الرياسة أما مع هذه الأمراض فلا يزيد الظالمين أصحابها إلا خسارا وعتوا واستكبارا .
وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض عن ذكر اللّه متكبرا . ؟ ونأى بجانبه وولى ظهره ، وتلك عادة المتكبرين ، وإذا مسه الشر من فقر أو مرض كان شديد اليأس قانطا من رحمة اللّه ، إنه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون .
قل كل يعمل على شاكلته ؛ وطريقته التي جبل عليها فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ، وأقوم طريقا وهو يجازى كلا على قدر عمله وإخلاصه . .
ولقد كانت اليهود تكثر من سؤال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الروح وحقيقتها ، الروح التي بها يحيا الجسم ويتحرك .
والقرآن يرشدهم إلى ما هو خير لهم وأجدى عليهم فليس هو كتاب علم تحدد فيه الحقائق العلمية الدقيقة ، وإنما هو كتاب هداية وإرشاد يبحث الأشياء بحثا يتفق مع المصلحة الدينية العامة ، على أن حقيقة الضوء والظلام والكهرباء لم تعرف إلى الآن ، وإنما عرفناها بآثارها وشواهدها .
التفسير الواضح — صفحة 392
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٣٩٢