رسوله ، وإصلاح ذات البين ، وأطيعوا اللّه ورسوله في كل ما أمر ففي طاعتهما الخير والفلاح ، والهدى والرشاد ، أطيعوهما إن كنتم مؤمنين حقا ، فهذه أمور ثلاثة لا بد منها لصلاح حال الجماعة : تقوى اللّه ورسوله ، أي : طاعة القيادة الرشيدة الحكيمة .
وها هي ذي صفات المؤمنين الخمسة التي تحقق هذه الأوصاف الثلاثة ؛ إنما المؤمنون حقا الكاملون المخلصون في إيمانهم هم :
1 - الذين إذا ذكروا اللّه بقلوبهم واستشعروا عظمته وجلاله وتذكروا وعده ووعيده خافت قلوبهم واضطربت أرواحهم .
2 - والذين إذا تليت عليهم آياته القرآنية المنزلة على عبده وحبيبه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ازداد إيمانهم ، وكمل يقينهم لتظاهر الأدلة وتمامها ، نعم المؤمن كلما كثرت الأدلة وتعاضدت الآيات والحجج ازداد قوة في الإيمان ، ورسوخا في العقيدة ، ونشاطا في العمل ، انظر إلى إبراهيم الخليل حيث قال :
بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 1 » ردا على قوله تعالى :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
« 2 » ؟ .
3 - والذين هم على ربهم وحده يتوكلون ، وعليه وحده يعتمدون ، وإليه يلجئون ، كل هذا بعد أخذ الأسباب ، والعمل على حسب طاقته وإمكانه ، وهذه صفات تتعلق بالقلب ، وها هي ذي الصفات المتعلقة بالجسم :
4 - الذين يقيمون الصلاة ، ويؤدونها كاملة مقومة تامة الأركان والشروط .
5 - والذين ينفقون مما رزقناهم في وجوه الخير والبر ، وذلك يشمل الزكاة الواجبة المقيدة ؛ والنافلة المطلقة التي قد تصبح واجبة تبعا للظروف .
أولئك الموصوفون بما ذكر من الأوصاف ، المشار إليهم لكمالهم فيها هم المؤمنون حقا . لهم درجات ومنازل عند ربهم على حسب أعمالهم ونواياهم ولهم مغفرة ، ولهم رزق كريم وهو ما أعد لهم من نعيم الجنة . والعرب يصفون الشيء الذي لا قبح فيه ولا ضرر بأنه كريم ، وهذه الآيات بينت لنا حكم الغنائم ، وأسس نجاح الجماعة ، وبعض صفات المؤمنين الكاملين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 260 .
( 2 ) سورة البقرة آية 260 .