صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي » فذكر الحديث ( وهو المسمى بحديث الشفاعة ) إلى أن قال : « وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي »
، والنفل : الزيادة عن الواجب ، ألا ترى إلى صلاة النوافل ؟
ذاتَ بَيْنِكُمْ
: حقيقة ما بينكم ، والبين من معانيه : الاتصال ، والمراد : الوصلة الإسلامية وإصلاحها ويكون بالأمور التي تحققها من مودة وإخاء وترك النزاع والجفاء .
وَجِلَتْ
: فزعت وخافت .
سبب النزول :
عن عبادة بن الصامت : نزلت فينا معشر أصحاب بدر حين اختلفنا في النفل ، وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه اللّه من أيدينا فجعله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقسمه بين المسلمين على السواء ، وكان في ذلك تقوى اللّه وطاعة رسوله ، وإصلاح ذات البين .
و
روى أبو داود والنسائي عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قتل قتيلا فله كذا وكذا ، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا »
فأما الشيوخ فثبتوا تحت الرايات ، وحول رسول اللّه ، وأما الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم ، فقال الشيوخ للشبان : إنا كنا لكم ردءا ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا . فاختصموا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت .
المعنى :
لقد وقع خلاف بين المسلمين في غنائم بدر فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهي للمهاجرين أم للأنصار ؟ أهي للشبان أم للشيوخ ؟ أم لهم جميعا ؟ فقيل له : قل لهم : إن حكمها للّه خاصة ويقسمها الرسول على حسب أمر اللّه فلا رأى لأحد ، وفي هذه الآية إجمال بيّن في آية
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . .
[ سورة الأنفال آية 41 ] .
وللإمام أن ينفل من شاء من الجيش بما شاء تحريضا على القتال وإثارة للنفوس كما
ورد : « من قتل قتيلا فله سلبه »
وهذا النفل زيادة عن سهمه في الغنيمة .
وإذا كان الأمر كذلك فاتقوا اللّه واجتنبوا ما أنتم فيه من شجار ونزاع وخلاف ، فإن هذا يغضب اللّه لا سيما في حالة الحرب ؛ وأصلحوا ذات بينكم من الأحوال حتى تتحقق الوصلة الإسلامية فتكونوا في ألفة ومحبة واتفاق ، وفي ذلك تقوى اللّه ، وطاعة