تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 808

مساهمون:

ص٨٠٨
محمدا أغرى أصحابه عليه ، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى أهل مكة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم إلى أموالهم ، ويخبرهم أن محمدا قد تعرض لهم في أصحابه وقد غير أبو سفيان طريقه وسار محاذيا البحر ، ونجا العير والتجارة ، أما قريش فجمعوا جموعهم واستنفر أبو جهل الناس من فوق الكعبة قائلا : النجاء . على كل صعب وذلول ، عيركم وأموالكم ، إن أصابها محمد فلن تفلحوا أبدا ، وخرج أبو جهل على رأس النفير وهم أهل مكة ، ثم قيل له : إن العير أخذت طريق الساحل ونجت ، فارجع بالناس إلى مكة فقال : لا واللّه لا يكون ذلك أبدا حتى ننحر الجذور ونشرب الخمور ، وتعزف القينات ببدر فيتسامع جميع العرب بنا وبخروجنا وأن محمدا لم يصب العير . أما محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه فلما علم بنجاة العير ، وأن قريشا جمعت جموعها ليمنعوا عيرها ، استشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس وأخبرهم عن قريش ، فقام أبو بكر وعمر - رضى اللّه عنهما - فقالا وأحسنا ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول اللّه امض كما أمرك اللّه ، واللّه لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
« 1 » ولكنا نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك ما دامت عين منا تطرف ، فضحك رسول اللّه ثم قال : « أشيروا علىّ أيها الناس » وكأنه يريد الأنصار إذ كان يخاف أنهم لا ينصرونه ما دام الحرب في غير المدينة كما شرطوا ذلك في عهدهم ، فقال سعد بن معاذ : قد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اللّه فو اللّه لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك . . إنا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، ولعل اللّه يريك منا ما تقر به عيناك ، فسر على بركة اللّه ، فسرّ رسول اللّه لقول سعد . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : سيروا على بركة اللّه وأبشروا فإن اللّه وعدني إحدى الطائفتين : العير القادمة من الشام ، أو النفير الآتي من مكة لنجدتهم . واللّه لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم . فعلم من هذا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج من المدينة لأجل العير وأنه استشار أصحابه في قتال النفير من قريش بعد هذا .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 24 .