رجاء أن ترحموا من اللّه فإنه لا يستمع لكلامه بأدب وحسن استماع إلا المخلصون الذين في قلوبهم نور الإيمان وبرد اليقين .
أما من أهمتهم الدنيا وأقضّت مضاجعهم حتى أصبحت قلوبهم خلوا من نور الإيمان تراهم عند سماع القرآن لا ينصتون أبدا بل ويتكلمون في توافه الأمور .
والآية عامة في سماع القرآن في الصلاة والخطبة وغيرهما . أيليق بالمسلم أن يتكلم اللّه فلا يستمع ويتكلم جاره فيستمع ؟ ! واذكر ربك في نفسك وذلك بذكر أسمائه وصفاته وشكره واستغفاره ، والمهم التذكر بالقلب
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 1 » .
اذكره ضارعا متذللا خاضعا خائفا راجيا ثوابه ، مع إتمام الاسم وعدم استعمال ما يخل . اذكره بلسانك وقلبك ذكرا دون الجهر وفوق السر ، أي : اذكره وسطا بين هذا وذاك
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
« 2 » .
وأنسب الأوقات للذكر وقت الصباح والمساء ، وبقية النهار للعمل وتحصيل الرزق .
وإياك أيها المسلم أن تكون من الغافلين عن ذكر اللّه بقلبك ، واعلم أن الذين عند ربك من الملائكة والمقربين لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه في الليل والنهار ، وله وحده يسجدون ! ! فكيف بك ؟ ! سجود التلاوة : يكون عندما يسمع المسلم هذه الآية وأمثالها التي ستأتي ، وقد شرعه اللّه لنا إرغاما لمن أبى السجود من المشركين واقتداء بالملائكة المقربين .
وروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول في سجوده : « اللهم لك سجد سوادي ، وبك آمن فؤادي ، اللهم ارزقني علما ينفعني وعملا يرفعني » « 3 »
و
روى أيضا « إذا قرأ ابن آدم آية السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى فيقول : يا ويله : أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار » « 4 »
ولسجود التلاوة أحكام في كتب الفقه .
هامش
( 1 ) سورة الرعد آية 28 .
( 2 ) سورة الإسراء آية 10 .
( 3 ) أخرجه ابن أبي شيبة ج 2 ص 20 .
( 4 ) أخرجه مسلم في كتاب الايمان حديث رقم 133 .