المعنى :
هذه هي أسس المعاملة الحسنة ، ودعائم الخلق الكامل الذي به يرضى الناس عن الإنسان ، ورضا الناس من رضا اللّه فألسنة الخلق أقلام الحق ، وبهذه الأمور تجتمع القلوب النافرة ، والنفوس الهائمة : خذ ما أتى من الناس عفوا ، لا تكلفهم بما يشق عليهم ويستعصى من الأفعال بل كن سمحا سهلا
« يسروا ولا تعسروا » حديث شريف .
خذي العفو منى تستديمى مودتي * ولا تنطقى في سورتي حين أغضب
وللّه در معاوية يقول : « لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت ؛ إن شدوها أرخيتها وإن أرخوها شددتها » .
وأمر بالمعروف الذي تعارف عليه المسلمون من كل ما أمر به الشرع ، فالمعروف :
اسم جامع لكل خير من طاعة وإحسان . . . وأعرض عن الجاهلين ، نعم أعرض عن الجاهل الأحمق واجعل كأنك لم تسمع ولم يقل ، وعلى العموم لكل صنف من الناس معاملة ، ولا تنس قوله تعالى :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ سورة البقرة آية 237 ] .
هذا جوامع الكلم
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
وجوامع الخلق ، ولقد صدقت السيدة عائشة حيث تقول : « كان خلقه القرآن » .
أما معاملة الشيطان العدو اللدود فإما ينزغنك منه نزغ أو يثر فيك داعية من دواعي الشر كالغضب والشهوة حتى يجعلك ثائرا متأثرا كتأثر الدابة إذا نخست بالمهماز ( المنخاز ) .
فاعلم أن العلاج هو اللجوء إلى اللّه ، والتوجه إليه بالقلب ، والاستعاذة باللّه من شر الشيطان ووسوسته ، والانتقال من هذا الجو وتغييره بقدر الاستطاعة ، فاللّه سميع لكل دعاء ، عليم بكل قصد ونية ، واعلم أن الشيطان أقسم ليغوينهم جميعا إلا العباد المخلصين فإنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون .
و
قد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما معناه : « ما منكم أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن .
قالوا : وأنت يا رسول اللّه ؟ قال : وأنا إلا أن اللّه أعانني عليه فأسلم »
. إن الذين اتقوا اللّه وخافوا منه إذا مسهم طائف من الشيطان ، وألمت بهم لمة منه تذكروا اللّه وما أعده