تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧

المعنى :

وإذا جاءك يا محمد الذين يؤمنون بآياتنا ويصدقون بها تصديقا مصحوبا بالعمل الطيب فقل لهم : سلام عليكم ، وأمنة لكم من أن يعاقبكم ربكم على ذنب تبتم عنه ورجعتم بعده إليه . قل لهم يا محمد : سلام اللّه عليكم وإكرامه لكم ، قد فرض على ذاته الكريمة الرحمة بعباده فهو واسع الفضل والمغفرة كبير العفو والرحمة ، وفيما منحنا اللّه من الخلق السوى والغرائز ، ونعمة السمع والبصر والفؤاد والعقل
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
« 1 » وفيما خلق لنا مما في الأرض جميعا ، وما آتانا من العلوم الكسبية التي بها ذللنا الطبيعة : الدليل على تمام رحمته وكمال نعمته وأنه الرحمن الرحيم بخلقه وعباده ، ثم بين اللّه أصلا من أصول الدين في الرحمة بعباده فقال : إنه من عمل منكم أيها المؤمنون عملا سيئا يتنافى مع الدين والخلق حالة كونه متلبسا بجهالة دفعته إلى ذلك السوء ، كغضب شديد أو شهوة جامحة ثم تاب ورجع إلى اللّه فإن اللّه يتوب عليه . وقيل : من عمل منكم سوءا وهو جاهل بما يتعلق به من المكروه والضرر ، ثم تاب من بعده من قريب بمعنى أنه أنب نفسه ، ولم يستمر على عزمه السيئ ، بل ثابت نفسه إلى رشدها ، وأدركت أن الشيطان مسها ، فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ، وأصلح نفسه بالعمل الطيب دليلا على صدقه وخروج نفسه من حيز الشر والضلال إلى دائرة النور والعرفان بالذات الأقدس . إذا كان هذا فاعلموا أنه غفور رحيم يقبل التوبة من عباده ، ويعفو عن السيئات ، وقد شرطوا في التوبة الصادقة الندم الحقيقي ، والعزم على عدم الرجوع ، ورد المظالم إلى أهلها وإتباعها بالعمل الصالح . مثل ذلك التفصيل المحكم المبين لأحكام الدين وأصوله نفصل الآيات كلها ليهتدى بها أولو العقل الرشيد والفكر السليم وليستبين ويظهر طريق المجرمين حيث وضح طريق الصالحين .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات آية 21 .
التفسير الواضح — صفحة 617 | محمد محمود حجازي