ضعاف الناس كبلال وصهيب من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أهؤلاء الصعاليك من العبيد والموالي والفقراء والمساكين خصهم اللّه بهذه النعمة من جملتنا ومجموعنا كيف ذلك ؟ إن هذا لا يكون لأنا نحن المفضلون عند اللّه بما آتانا من قوة وبسطة في العيش وثروة وجاه .
فلو كان هذا الدين خيرا لوفقنا اللّه إليه
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
[ الأحقاف 11 ] فهم يقيسون التوفيق على مظاهر الدنيا الكاذبة .
يا عجبا كل العجب . . . أليس اللّه بأعلم بالشاكرين ؟ ؟ الذين يستحقون النعم بسبب شكرهم للّه وقيامهم بالواجب عليهم
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ سورة إبراهيم آية 7 ] .
من مظاهر رحمته بخلقه [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 54 إلى 55 ]
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 )
المفردات :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
السلام : السلامة من العيوب والآفات ، وهو الأمان ، والتحية والقبول ، وهو من أسمائه - سبحانه وتعالى - .
كَتَبَ
: فرض وأوجب .
بِجَهالَةٍ
الجهالة : السفه والخفة التي تقابل الحكمة والعقل .
وَلِتَسْتَبِينَ
:
تتضح وتظهر .
أراد اللّه - سبحانه وتعالى - أن يكرم المسلمين جميعا شريفهم ووضيعهم وأن يتقبلهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالقبول والسلام والأمان .