وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد
وعبادة غير اللّه ضلال وشرك . فإن اتبعتكم فقد ضللت إذا ، وما أنا في عداد المهتدين ، وفي هذا تعريض بأنهم ليسوا من الهداية في شيء وهم في ضلال مبين .
قل لهم : إني فيما أخالفكم فيه من عبادة غير اللّه ، وفيما أدعوكم إليه من عبادة اللّه على بينة من ربي وحجة واضحة ، لا تقبل شكا ولا جدلا
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
فالقرآن هو الحجة البينة والمعجزة الخالدة ، والآية الباقية التي تقوم مقام قول اللّه : « صدق عبدي في كل ما يبلغه عنى » وأما أنتم فلقد كذبتم بالقرآن واتبعتم الشيطان وكفرتم بالرحمن . . . ويا للعجب تكذبون بالقرآن وما دعا إليه ، وتدعون إلى اتباع الهوى والضلال والتقليد الأعمى ، فبئس ما تصنعون .
وكانوا يشتبهون في القرآن ورسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأن اللّه لم ينزل عليهم ما طلبوا فأزال القرآن هذا بقوله للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
قل لهم ما عندي ما تستعجلون به وتطلبونه على عجل من اللّه ، ولم أقل لكم إني أقدر على هذا ! ! وما الحكم في هذا إلا للّه الواحد القهار ، وكل شيء عنده بمقدار ، واللّه يقص القصص الحق في وعده ووعيده وهو خير الحاكمين .
قل لهم : لو عندي ما تستعجلون به ، ولو أن اللّه أمكنني من إيقاع العذاب بكم ، وجعله من قوتي الكسبية لأوقعته عليكم ، ولقضى الأمر بيني وبينكم ، واللّه قد وعدني النصر ، ووعده الحق ، وقد تحقق ما وعد .
وهناك
حديث عن أبي هريرة يفيد : أن ملك الجبال ناداه وقال : يا محمد إن اللّه قد سمع قول قومك لك وقد بعثني ربك لك لتأمرني بأمرك فيما شئت ، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يؤمن باللّه .
والمخلص في هذا أن الآية دلت على سؤالهم العذاب ، وجوابه صلّى اللّه عليه وسلّم والحديث ليس فيه سؤال بل عرض عليه ملك الجبال فلهذا استأنى بهم وترفق عليهم ، واللّه أعلم بالظالمين كيف يعاقبهم ؟ ومتى يعاقبهم ، وعلى أي صورة يكون جزاؤهم ؟
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
. [ سورة الأعراف آية 34 ] .