تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤

المعنى :

كان لعناد المشركين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أثر كبير في نفسه ، وكانوا يطلبون منه آيات غريبة جهلا منهم بموقف الرسول ومهمته ورسالته ، فقال اللّه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما معناه . قل لهؤلاء : أنا لا أدّعى لكم أن عندي خزائن اللّه أملكها وأقسمها بين الخلق ، وأتصرف فيها ، ولم أدع أنى أعلم الغيب الذي استأثر اللّه بعلمه فلم يطلع أحدا عليه من رسول أو ملك ، اللهم إلا ما علمه الرسول عن طريق الوحي الإلهى فهو من العلم الضروري لا الكسبي ، ولم أدّع أنى من الملائكة آتى بما لا يأتي به البشر . والمعنى : لست أدّعى الألوهية أو الملكية حتى تطلبوا منى ما ليس في طاقتي وقدرتي ، وإنما أنا بشر قد شرفني اللّه بالنبوة ، وما أتبع إلا ما يوحى إلىّ فقط ، وهذه الرسالة ليست لي خاصة بل سبقني بها رسل كرام قبلي . واعلموا أن التصرف المطلق في الكون للّه وحده الواحد القهار ، القادر على أن ينزل الآيات التي تطلبونها وغيرها ، وهو العليم بما كان وما سيكون ، أما الرسول فيبلغ عنه أمر الدين ، وليس قادر على ما لا يقدر عليه البشر من تفجير الينابيع والأنهار ، وخلق الجنات والبساتين ، وإسقاط السماء كسفا والإتيان باللّه والملائكة قبيلا وغير ذلك مما يطلبه المعاندون . وإذا كان الأنبياء لم يؤتوا القدرة على التصرف فيما وراء الأسباب فمن باب أولى غيرهم من الأولياء الصالحين . قل لهؤلاء : هل يستوي الأعمى والبصير ؟ والضال عن طريق الحق والهدى والمهتدى إلى سواء السبيل ؟ وكيف يستويان ؟ ، أعميتم فلا تتفكرون فيما أذكر لكم من الحجج وأدعوكم إليه ؟ ! وتنظرون إلى القرآن وما فيه ! ! وإلى بلاغته ومعانيه ! وأنه ليس في مقدوري أن آتى بمثله ، فقد لبثت فيكم عمرا من قبله ، بعيدا عن الإتيان بمثل ذلك عاطلا عن هذه المعرفة وتلك العلوم ! وأنذر بما يوحى إليك الذين يخافون من الحشر ، والحال أنهم يعتقدون بأن ليس لهم فيه ولى ولا شفيع بل الأمر كله للّه ! فهم الذين ينتفعون به ، ولقد كرر القرآن هذا
التفسير الواضح — صفحة 614 | محمد محمود حجازي