تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
المعنى وصدر سورة البقرة به
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
فالذين يؤمنون بالغيب ، ويؤمنون بالحياة الأخروية هم المنتفعون بالقرآن ، أما الماديون الذين لا يؤمنون بغير المادة ، فقد ختم اللّه على قلوبهم وأعمى أبصارهم وجعل في آذانهم وقرا فلا ينتفعون بنور القرآن أصلا
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ
[ سورة فاطر آية 18 ] . واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى ، يريدون وجهه ، ولا تعد عيناك عنهم ، ولا تطردهم عن مجلسك ، فهم المخلصون لك المؤمنون بدعوتك ، يريدون بهذا وجه اللّه ، لا نفاقا ولا رياء ولا سمعة . روى أحمد وابن جرير والطبراني في جماعة آخرين عن عبد اللّه بن مسعود قال : مر الملأ من قريش على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين فقالوا : يا محمد ، أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أهؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا ؟ أنحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم أن نتبعك . فأنزل اللّه فيهم
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا
إلى قوله تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
. و في رواية أخرى وقع في نفس عمر بن الخطاب حسن عرضهم ، فلما نزلت الآية أقبل عمر فاعتذر ، فأنزل اللّه
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
[ سورة الأنعام آية 54 ] . وقد كان من علامات النبوة أن يتبع النبي ضعفاء الناس لا أشرافهم ، تذكر قصة هرقل ، وقد سأل الوفد أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟ ؟ فقيل : بل ضعفاؤهم ، فقال : هكذا الرسل من قبله
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ
من قصة نوح في سورة هود [ الآية 27 وما بعدها ] . ولما ذا تطردهم ؟ ما عليك من حسابهم من شيء إن كانوا غير مخلصين ، وما عليهم من حسابك من شيء ، فكل نفس بما كسبت رهينة
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
وما عليك أنت إلا البلاغ
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
[ الغاشية 21 و 22 ] إنك إن طردتهم تكن من الظالمين لأنفسهم بعدم امتثالهم أمر اللّه ، ومثل ذلك الابتلاء العظيم ابتلينا بعضهم ببعض لتكون العاقبة أن يقول هؤلاء المشركون المغرورون حينما يرون