وأبصاركم ، وختم على قلوبكم ، إذ هو الذي وهب لكم السمع والبصر والفؤاد ، وإذا سلبها منكم عدتم صما وعميا لا تسمعون قولا ، ولا تبصرون طريقا ، ولا تعقلون نفعا ولا ضرّا ولا حقّا ولا باطلا ، ماذا تفعلون مع آلهتكم التي تدعونهم وترجون شفاعتهم لو فعل اللّه بكم ذلك ؟ من إله غير اللّه يأتيكم بهذا ؟ لا إله إلا اللّه وحده فهو الذي يقدر على ذلك ، ولو كان ما اتخذتموه آلهة تنفع أو تضر لردت عليكم هذا ، وإن كنتم تعلمون بلا شك أنها لا تقدر على شيء أصلا بل إن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه .
فلما ذا تدعونهم ؟ والدعاء عبادة والعبادة لا تكون إلا للّه الواحد القهار ، واهب الوجود ، الحق المعبود ، سبحانه وتعالى ! ! انظر يا من يتأتى منه النظر كيف يصرف اللّه القول ويكرره بألوان مختلفة ، وعلى أساليب متعددة في غاية الوضوح والبيان ، ثم هم بعد ذلك يعرضون ويصدفون عن النظر إليها بعين بريئة خالية من حجب التقليد ، وغطاء العصبية وداء الحسد .
قل لهم : أخبروني إن أتاكم العذاب من اللّه كما أتى لمن قبلكم من المكذبين الضالين ، عذاب الخسف والاستئصال والهلاك ، أتاكم هذا العذاب بغتة بلا مقدمات ، أو أتاكم العذاب جهرة وعيانا بمقدماته وأنتم تنظرونه .
أخبروني ماذا أنتم فاعلون ؟ هل يهلك بهذا إلا القوم الظالمون الذين ظلموا أنفسهم بسلوكهم طريق الشرك والباطل ! وما نرسل المرسلين إلا مبشرين من آمن بالثواب ، ومنذرين من عصى بصارم العذاب ولا عليهم شيء بعد هذا أبدا ، سواء عليهم آمن الناس أم كفروا
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
« 1 » أما اللّه - سبحانه وتعالى - فهو المجازى .
فمن آمن وأصلح نفسه فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
« 2 » .
ومن كذب وتولى ، فإنه يمسه العذاب جزاء كفره وفساده .
وإن أصابه خير في الدنيا فمتاع قليل ، ثم يضطره اللّه إلى عذاب النار وبئس المصير .
هامش
( 1 ) سورة الشورى آية 48 .
( 2 ) سورة الأنبياء آية 103 .