سورة عبس
1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . عَبَسَ
والعبوس هو قطوب الوجه من ضيق الصدر ، والعبس هو ما يعلق على هلب الذنب من البعر والبول ، وصف به عدو اللّه وحيد
" ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ "
في حين وصف النبي ب
" إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ "
( 65 : 4 )
" وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ "
( 3 : 195 ) ثم أمر بحسن الخلق مع الأعداء فضلا عن المؤمن الأعمى ، وكما ابتدأ بالغيبة
" عَبَسَ "
ومخاطب القرآن هنا بنكاية الشكاية هو الرسول ، ثم هو موصوف بعد ضمن السفرة ، فالعابس هو ضم الكفرة ، فهل العابس هنا هو الرسول ( ص ) !
وَتَوَلَّى
إعراضا .
2 -
أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
ليجلس بأمر الرسول مكانه .
3 -
وَما يُدْرِيكَ
أيها العابس
لَعَلَّهُ
الأعمى
يَزَّكَّى
.
4 -
أَوْ يَذَّكَّرُ
بالرسول
فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
.
5 -
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى
" إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى "
( 96 : 7 ) .
6 -
فَأَنْتَ
العابس هنا
لَهُ
لا لسواه
تَصَدَّى
تتصوت له كالبوق متعربدا .
7 -
وَما
ذا
عَلَيْكَ
استفهاما
أَلَّا يَزَّكَّى
أوليس عليك - خبرا - ألا يزكى .
8 -
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ
ليحل محلك عند الرسول
يَسْعى
إليه تزكيا .
9 -
وَهُوَ يَخْشى
اللّه .
10 -
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
عابسا معرضا .
11 -
كَلَّا
ليس كما تزعم
إِنَّها
رسالات السماء وأفضلها محمد ( ص )
تَذْكِرَةٌ
.
12 -
فَمَنْ شاءَ
اللّه بما شاء هو
ذَكَرَهُ
ما تذكره آياته الربانية .
13 -
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ
أصحفها القرآن .
14 -
مَرْفُوعَةٍ
عمن سوى اللّه ، مرفوفة على عقول المكلفين
مُطَهَّرَةٍ
عن أية دناسة تقضي عليها .
15 -
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
ربانية أسفرهم محمد .
16 -
كِرامٍ بَرَرَةٍ
أبرّ من غيرهم ، والرسول محمد صلى اللّه عليه وآله أجمع وأكمل وأبر من هؤلاء الكرام البررة ، فهل هو بعد عابس بمواصفات قبل ، ثم بعد :
17 -
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
كفرا أو كفرانا بالتذكرة من البررة ، فهل الرسول هنا كفر برسالته نفسه أمام الضرير الفقير .
18 -
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
اللّه .
19 -
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
إنسانا في أحسن تقويم .
20 -
ثُمَّ السَّبِيلَ
إليه
يَسَّرَهُ
.
21 -
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
برزخا .
22 -
ثُمَّ إِذا شاءَ
يوم الأخرى
أَنْشَرَهُ
.
23 -
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
يوم الدنيا .
24 -
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
نفسيا وبدنيا ، بصرا وبصيرة ، وأهمها هو علمه الذي يأخذه عمن يأخذه .
25 -
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
ومنه ماء الوحي .
26 -
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
ومنها أرض القلب .
27 -
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا
لا سيما حب الإيمان .
28 -
وَعِنَباً وَقَضْباً
.
29 -
وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا
.
30 -
وَحَدائِقَ غُلْباً
غالبة بأشجارها .
31 -
وَفاكِهَةً
للإنسان
وَأَبًّا
للحيوان .
32 -
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
33 -
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ
الصاكة الخارقة بشدة صوتها .
34 -
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
وقد كان أزره .
35 -
وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
وقد كان ملجأه .
36 -
وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
وقد كانتا أنسه وحرزه .
37 -
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ
هناك
يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
يكفيه في نفسه عن غيره ، فلا تدعه نفسه اتّجاها إلى غيره ، بل فرار عنه حتى يفكر في حسابه وعتابه .
38 -
وُجُوهٌ
ظاهرة وباطنة
يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
إشراقا بعد ظلام .
39 -
ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
.
40 -
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ
جمع غبار
" خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ "
.
41 -
تَرْهَقُها
حيطة
قَتَرَةٌ
ضيقة .
42 -
أُولئِكَ
الأشراس الأنجاس
هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
لهم
" نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ "
( 104 : 7 ) .