تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
" فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً "
( 8 : 65 ) وهو العذاب السوء دون تخفيف وبكل دقة في حساب ، وهو عدله
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
وكما تمهدوا الكفر يوم الدنيا كذلك يتمهدون نتاجه يوم الأخرى : ( ربنا عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك ) . 19 -
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ
إيمانا صالحا
أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ
كله ، لا حق فقط ،
كَمَنْ هُوَ أَعْمى
البصيرة
إِنَّما يَتَذَكَّرُ
الحقائق المعنية
أُولُوا الْأَلْبابِ
الذين زالت أقشار عقولهم . 20 -
الَّذِينَ يُوفُونَ
بكلّ درجاته
بِعَهْدِ اللَّهِ
فطريا وعقليا وشرعيا
وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
المعهود عليهم تكوينا وتشريعا . 21 -
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
وكذلك الأمر
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
بهيبة الربوبية ،
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
وهو للكافرين ، وأما المؤمن فقد لا يكون له حساب ، أوله حساب يسير
" فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً . وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً "
( 81 : 9 ) . 22 -
وَالَّذِينَ صَبَرُوا
في كافة الهزاهز على إيمانهم
ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ
وهو رضاه
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
كما أمر اللّه
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ
قالا وحالا وأعمالا
سِرًّا
عن آخرين
وَعَلانِيَةً
لهم دون رئاء
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ
قالة وفعالة وحالة
السَّيِّئَةَ
ما أمكن درءها ، وأما التصبّر عليها دون أن تدرء فلا
أُولئِكَ
الأكارم
لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
هنا وفي الآخرة ، أن تتعقبهم حياة طيبة فيها ، والآخرة خير لك من الأولى . 23 - ومن عقبى الدار
جَنَّاتُ عَدْنٍ
دائم
يَدْخُلُونَها
هم كأصول لأهلها ، ثم
وَمَنْ صَلَحَ
لها
مِنْ آبائِهِمْ
الصالحين
وَأَزْواجِهِمْ
نساء ورجالا فإن الزوج هو المتابع
وَذُرِّيَّاتِهِمْ
الذين يعيشون على هوامشهم
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
تكريما واحتراما :
" الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ "
( 52 : 21 ) . 24 - ويقولون
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
من اللّه ومنا ، إذ ليس هنا إلا سلم وحسن
بِما صَبَرْتُمْ
على الإيمان باللّه
فَنِعْمَ عُقْبَى
هذه
الدَّارِ
ولا سيما
" جَنَّاتُ عَدْنٍ "
. 25 -
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
ككلّ
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
معهم ، أو ما أوثقوها معه كالعهود والأيمان والنذور الفرعية منهم معه
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
أصلا أو فرعا
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
ضد النواميس عقيدة وعقلا ونفسا ومالا وعرضا
أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ
الربانية
وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
هنا وفي الأخرى . 26 -
اللَّهُ
لا سواه
يَبْسُطُ الرِّزْقَ
بمختلف ألوانه ودرجاته
لِمَنْ يَشاءُ
بسطه ويشاء اللّه أن يبسط له
وَيَقْدِرُ
يضيّق لمن يشاء قدره ويشاء اللّه أن يقدر له ، فليس البسط والقدر - فقط - نتيجة السعي أصله وقدره ، بل للّه المشية في كلّ كما في كل شيء ، ف
" مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ "
( 17 : 18 )
وَ
الحال أنهم
فَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا
ببسطها وكأنه حقهم
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ
أمامها ، بل وهي بما عملت فيها تنسحب إلى الآخرة ، وليست فيها
إِلَّا مَتاعٌ
تشترى بها الآخرة :
" إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . "
( 9 : 111 ) . 27 -
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا
بهذه الرسالة
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ
كما سبقت على رسل اللّه من قبل
مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
الضلالة فيشاء اللّه له
وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ
إليه ، وآيات اللّه على رسله بمختلف أشكالها هي حجج وابتلاءات ، فحق الإيمان ومستقره يقتضى تقبلها كلها ، ومستودعه الظاهر يصمد لما تعوّده منها .