تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وَ
الحال أن
هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
المماكرة بعلم وقوة ، مهما كان مكرهم بجهل وعجز
" وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ "
. 14 -
لَهُ
لا سواه
دَعْوَةُ الْحَقِّ
لأنه - فقط - هو الحق يدعوا إلى حقه ، نفسه وسواها من خليقة ، وغيره باطل إلا إذا حمل دعوته وعمل بها
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
: غيره وهم ككلّ دونه ، لا تساويه ولا تساميه
لا يَسْتَجِيبُونَ
هؤلاء المدعوون
لَهُمْ بِشَيْءٍ
إذا هم أحياء محتاجون كما الدعوان ، فضلا عن غيرهم من أوثان
إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ
دون أن يأخذه ويبلغه إياه
وَما هُوَ بِبالِغِهِ
فإنه دعوة غالطة كدعوة المشركين
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ
شركاءهم
إِلَّا
غارقا
فِي ضَلالٍ
مهما كان بدلال . 15 -
وَلِلَّهِ
لا سواه
يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
تخضعا لإرادته
طَوْعاً
كالمطيعين مطلقا
وَكَرْهاً
من اللّه كالعاصين إذ لا يقدرون أن يتخلفوا عن إرادته المحتومة - وهذه من موارد فرض السجدة للّه - اللهم إلا في التكاليف المختارة ، وفيها أيضا ( لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين ) ولا هم فقط بل
وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ
إقبالا
وَالْآصالِ
إدبارا ، فكما أن الظل ساجد خاضع لصاحبه ، كذلك على المكلفين أن يكون كالظلال أمام اللّه ، أن يختاروا ما يرضاه اللّه قدر المستطاع . 16 -
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خالقا ومدبرا
قُلِ اللَّهُ
دون ما يتخيل أن لغيره تدبيرا مخوّلا ، حيث الربوبية هي من ميّزات الألوهية ، فلا تخوّل
قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ
غيره ودونه
أَوْلِياءَ
لكم ، وهم
لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا
فضلا عن غيرهم
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى
ربا ومربوبا
وَالْبَصِيرُ
ربا ومربوبا
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ
مختلف السبل
وَالنُّورُ
: سبيل اللّه
" وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ "
( 6 : 153 )
" هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ "
( 11 : 24 )
أَمْ
فوق إشراكهم باللّه في التدبير
جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
في الخلق أن
خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
أنه منهم أو من اللّه
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
ومنها الأعمال إذ له دخل فيها قضية ( أمر بين أمرين ) ومن
" شَيْءٍ "
الأرواح ، التي تحسبها الفلسفة البشرية مجردات ، فتخرجها عن الخلق إلى الأمر ، زعما أن الأمر هو إيجاد المجردات ، تخيلا من
" أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ "
رغم أن الأمر هنا هو التدبير بعد الخلق
وَهُوَ الْواحِدُ
في كافة الوحدات الحقيقية ألوهية وربوبية
الْقَهَّارُ
في وحدته . 17 -
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
:
" بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ "
( 23 : 18 )
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ
حملا قويا
السَّيْلُ زَبَداً رابِياً
مرتفعا عليه
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ
ككلّ وقود
ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ
تحرق بها
أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ
مثلا كما
" نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ "
( 21 : 18 )
فَأَمَّا الزَّبَدُ
الرابي ظاهريا
فَيَذْهَبُ جُفاءً
هدرا
وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
وهو السافل في الموج
كَذلِكَ
الواقع الصالح
يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
تقريبا للحقائق غير المحسوسة للمكلفين . 18 -
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ
ربوبياته علما وعقيدة وعملا ، لهم الحياة
الْحُسْنى
هنا وفي الأخرى
وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ
مستحيلا
أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ
مضاعفة الزيادة دون حدها ، فلو كان لهم ما لا يتناهى أيضا وتقبل منهم
لَافْتَدَوْا بِهِ
من سوء العذاب
" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ "
( 36 : 5 ) ف
أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ