28 - والمنيبون هم
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
في نفوسهم أو بألسنتهم وأعمالهم أو بما يذكرهم اللّه من آياته كيفما كانت دون تمييز أو تبعيض
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ
ككل
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
فإنها محالّ ذكره ومهابطه ، فيه - كأصل - تحيى القلوب وكافة الأعمال .
29 -
الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه
وَعَمِلُوا
القالات والحالات والفعالات :
الصَّالِحاتِ
لإيمانهم باللّه ، وهي المستفادة من رسالات اللّه ، فحياة
طُوبى لَهُمْ
طيبة ، ف
" مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً . . "
( 16 : 97 ) هنا وفي الأخرى
وَحُسْنُ مَآبٍ
إذ يرجعون إلى اللّه كما يصلح مآبا .
30 -
كَذلِكَ
الإرسال العظيم
أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ
وهم كافة المكلفين إلى يوم الدين
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ
رسالية ، فلكلّ رسول
لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ
الحال أن
هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ
في عامة رحمته ، ظنا أن لهم آلهة أخرى مخوّلة في رحمات ، فضلا عن إيمانهم برسالات
قُلْ هُوَ
الرحمن لا شريك له ، الرحيم ، حيث يبعث أنبياء يربّون
رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
ألوهية وربوبية
عَلَيْهِ
لا سواه
تَوَكَّلْتُ
في أموري كلها
وَإِلَيْهِ مَتابِ
ي ، رجوعا إليه في كل كبيرة وصغيرة ، فما أنا إلا رسول .
31 -
وَلَوْ
مستحيلا في الحكمة الربانية
أَنَّ قُرْآناً
فيه إضافة إلى آياته بصيرة عقلية وعلمية ، لو أن فيه مثلثا من الخوارق البصرية ، أن :
سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ
ليروه معها
أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ
قطعا
أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
لم يكونوا ليؤمنوا به
" لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ "
تكوينا دون إختيار ، فإنهم لن يختاروا الإيمان باختيارهم
بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
وليس لرسل اللّه أن يأتوكم بآيات كما تحبون وتقترحون
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا
على إيمانهم
أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
مجبرين
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا
من كفرهم
قارِعَةٌ
تقرعهم حجة ولجة
أَوْ تَحُلُّ
قارعة
قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ
ليتحذروا
حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ
موتا فقيامة كبرى فجزاء حسابا
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
.
32 -
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
فلست بدعا من الرسل يا صاحب الرسالة العظمى
" وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ "
فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
إمهالا
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ
هؤلاء الهازءين بعقاب هنا وبعد موتهم
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
ي هؤلاء .
33 -
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ
قيام العلم والقدرة
عَلى كُلِّ نَفْسٍ
ملائكي أو جني أو إنساني ومن أشبه
بِما كَسَبَتْ
ومن قيامه عليها استنساخها
" إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "
أهو الحقيق بأن يعبد ويتقى أم سواه
وَ
الحال أنهم
جَعَلُوا
تخيلا وتخبلا
لِلَّهِ شُرَكاءَ
في ربوبيته
قُلْ سَمُّوهُمْ
فحتى اسم " الله " لا يحملونه
" هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا "
فلا واقع لهذه الأسماء المختلقة
أَمْ
هناك آلهة لا يعلمها فأنتم
تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ
وهي آلهة أرضية ، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة فكيف عزب عنه ما جعله لنفسه شريكا
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
فلا باطن له
بَلْ
هكذا
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ
فإن اتخاذ آلهة من دون اللّه هو مكر وخداع على أية حال
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
الربانية ، فقد أضلهم اللّه كما ضلوا وأضلهم الشيطان
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
.
34 -
لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
كما يناسبها بمعيشة ضنك :
" وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
. . "
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
عن عذابه هنا وبأحرى في الأخرى .