تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

سورة الرعد

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . المر
من الحروف الرمزية ، يخاطب بها صاحب الوحي المحمدي والمحمديين من عترته المعصومين عليهم السلام
تِلْكَ
الآيات المفصلات تفصيلا ، و
" تِلْكَ "
الحروف الرمزية إجمالا هي
آياتُ الْكِتابِ
ف
" وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ "
( 43 : 4 )
وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
وهو محكم الكتاب ثم تفصيله
الْحَقُّ
كله ، الثابت الذي لا حول عنه ، دون " حق " فإن الكتب الربانية كلها حق
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
هذه الحقائق ، أنه " حق " فضلا عن أنه
" الْحَقُّ "
فلا حق بعده إلى يوم الدين . 2 -
اللَّهُ
هو
الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ
السبع ، من دخان التفجرة الأولى من المادة الأولى
بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
" فثم عمد ولكن لا ترونها " كالجاذبية وما أشبه
ثُمَّ
بعد ذلك الرفع وخلق الأرض قبله
اسْتَوى
استيلاء
عَلَى الْعَرْشِ
تدبيرا
" أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ "
( 7 : 54 ) فكما لا خلق فيهما لغيره كذلك لا أمر فيهما لغيره ، ومن استيلاءه العرشي
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
كما خلقهما ، ف
كُلٌّ يَجْرِي
جريه الخاص
لِأَجَلٍ مُسَمًّى
متواترا حيويّا
" لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ " *
( 10 : 5 ) وأخيرا
" وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ "
( 75 : 8 ) عن جريهما الحيوي إلى مماتهما
" إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . . "
( 81 : 1 )
" وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ "
( 84 : 17 ) هكذا
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
كما خلق
يُفَصِّلُ الْآياتِ
تكوينية وتشريعية
لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
هنا توحيد اللّه ، وهناك جزاء في يوم اللّه . 3 -
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ
بسطا بعد انقباضها ، ثم
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
موتّدة على الأرض ، وشامخة إلى السماء ، ثم
وَأَنْهاراً
ف
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
بعضا ، مادة وكيفية ، دون كلّها ، فإن ثمرات الجنة أكثر مادة وكيفية ومدة ، ولكن لا ثمرة مطلقا إلا وفي الأرض منها
جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
فإن كل كائن مخلوق زوج في ذاته تركبا ، وزوج لمثيله خارجا ، واثنينية الزوجية هي الخطوة الأولى من تركب المادة وإلى سائر الأزواج
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
حيث الظلمة تغشي النور كالعكس ، مما يدل على كروية الأرض ، حيث الآفاق المختلفة هي التي تخلّف ذلك الإغشاء
إِنَّ فِي ذلِكَ
التدبير
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
فيتذكرون ، كمال القدرة الوحيدة وعلمها وحكمتها ، وأن الخلق كله زوج لكلّ مثيل في ذاته وخارجه لضرورة المادية في الكل
" وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ "
( 51 : 49 ) . 4 -
وَفِي
هذه
الْأَرْضِ قِطَعٌ
مختلفات
مُتَجاوِراتٌ
كلّ يثمر غير الآخر ، أو يثمر بعض دون بعض ، وكلها من هذه الأرض
وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ
: متماثلان
وَغَيْرُ صِنْوانٍ
دون تماثل على وحدة الأرض ، و
يُسْقى
صنوان وغير صنوان
بِماءٍ واحِدٍ
كما
وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
بوحدة الجنس واختلافه
إِنَّ فِي ذلِكَ
الغيار
لَآياتٍ
تدل على إرادة وحيدة حكيمة
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
أخذا لدلالات الآيات . 5 -
وَإِنْ تَعْجَبْ
أيها العاقل فضلا عن أعقل العقلاء
فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
بعد هذه الآيات البينات بدء ، فكيف يقولون بالنسبة إلى العود
أَ إِذا كُنَّا تُراباً
بعد الموت
أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
و
" هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ "
( 30 : 27 ) من الخلق الأول في نفسه
" أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ "
( 50 : 15 )
أُولئِكَ
هم
الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
رغم ظاهر ربوبيته وباهرها
وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ
عن تفتّحات الفطر والعقول والشرايع
فِي أَعْناقِهِمْ
بما جعلوها