تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وما يمكره علما وقدرة جزاء وفاقا ، إذ يمكرهم
" وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ "
يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ
على قدرته عليها نفسا وكسبا
وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ
منذ موتهم حتى القيامة حتما ، وفي الدنيا أحيانا
لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
الصالحة . 43 -
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا
من عند اللّه
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
لا حضورا مرئيا ولا وحيا إليهم ، بل يشهد بكتابه بربانية آياته :
" أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
. .
قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً . . "
" أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . . "
( 11 : 17 )
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
ككلّ وهو محمد ( ص ) والمحمديون عليهم السلام فإنه وإياهم يعلمون الكتاب كله ، ثم علماء الكتاب الذين يتلونه حق تلاوته ، فالشهادة الأصيلة هي القرآن نفسه ثم يتلوها شهادة تالي الكتاب قبله حيث
" يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ " *
.

سورة إبراهيم

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الر
هذا
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ
مفصلا ، محكمه ما أنزل عليك ليلة القدر والمعراج ، معان علّها دون ألفاظ ، والحروف المقطعة بألفاظ مجملة رمزية إلا لك ،
" أُنْزِلَ إِلَيْكَ " *
لا لك فحسب ، بل
لِتُخْرِجَ النَّاسَ
كقمة المكلفين ومعهم سائرهم
مِنَ الظُّلُماتِ
أهوية وعقولا وعلوما ، ما يرتبط بنظام الحياة الإنسانية وبعدها الأخرى
إِلَى النُّورِ
واحدة بعد جمع
" الظُّلُماتِ "
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
حيث تربيهم بما أنزلناه إليك
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ
القوي المتعال
الْحَمِيدِ
في عزته . 2 -
" رَبِّهِمْ "
:
اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
" وما بينهما " وهما الكون المخلوق كله ، فكمال ملكيته وملكيته لزامه كمال ربوبيته الطليقة
وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ
بهذه الألوهية والربوبية الشاملة
مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ
في الدنيا والآخرة . 3 - وهم
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ
تطلبا خلاف الفطرة والعقلية السليمة والشرعة الإلهية
الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى
الحياة
الْآخِرَةِ
فلا يحبون ويعلمون إلا الدنيا ، لا فقط ، بل
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
من آمن وسواهم
وَيَبْغُونَها
طلبا لذلك الصدّ وبغيا
عِوَجاً
عن الحق المرام ، حيث يؤخذ من الحق ضغث ومن الباطل ضغث فيمزجان فيجيآن معا ، إذ يظهرون الحق بصورة الباطل والباطل بصورة الحق وهنالك استحوذ الشيطان على أولياءه ونجى الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى
أُولئِكَ
الكافرون هم
فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
عن الحق فإن الضلال القريب قد ينجى منه ، والبعيد فيه الختم فلا خلاص إذا ، ولات حين مناص . 4 -
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
كما يفهمون ، لا - فقط - بلغتهم ، فالقرآن ليس بلغة غير العرب ولكنه بلسان كافة المكلفين إن عرفوا اللغة أو ترجم لهم صحيحا ،
" ما أَرْسَلْنا
. .
إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ "
لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
ما أرسلوا به
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ
الهدى فيشاءها اللّه له
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ
في كل مشيئة
الْحَكِيمُ
فيها ، إذ لا يشاء إلا عدلا أو فضلا . 5 -
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
كلها ، المناسبة لهذه الرسالة ، وهكذا كافة الرسالات
أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ
بني إسرائيل أولا ثم غيرهم من المكلفين ، إذ يعني قوم كل رسول الرساليين أمامه ، دون خاصة أقاربه وأنسبائه
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
كما في كل رسالة بكل بسالة
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
البارزة بين سائر الأيام ، أيام الرحمة وأيام النقمة وسائر الأيام التي للّه فيها ميّزة ، كأيام الموت والرجعة والقيامة
" قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ "
( 45 : 14 )