6 -
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ
تدب على أرض أو ماء أو هواء ، وهي عبارة أخرى عن أي حيوان ، والأرض هنا مثال عن حاضر للكل
إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
" وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "
( 29 : 60 )
" وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ "
( 42 : 29 )
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها
منذ الأرحام إلى الموت
كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
وهو كتاب العلم الرباني ، وليس
" عَلَى اللَّهِ "
فيمن يقدر على تحصيل رزقه تعطيلا لسعيه ، وإنما اللّه يرزق الدواب بسعي إن أمكن ، قدره وما يشاء اللّه .
7 -
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
سماوات وأرضا وهما الكون الثاني كله
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
أوقات مهما اختلفت طولا وقصرا فهي أدوار ستة
وَكانَ
قبل خلقهما
عَرْشُهُ
سلطته خلقا وتدبيرا
عَلَى الْماءِ
الكائن الأول وهو المادة الأولية ، عبر عنها بالماء لمشابهة الأجزاء ، وأنه بمعرض الكل ، فما هنا كسواها من المواد السمائية والأرضية هي من مواليد ذلك " الماء " و
" خَلَقَ "
أصلا ومدة
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
في أصل الخلق مادة ومدة
وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ
حسابا وجزاء
لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا
البعث بالقول فيه
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
قولة فاضية عن أي دليل ، فائضة بكل كذب عليل .
8 -
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ
من الزمن
مَعْدُودَةٍ
متعوّدة محسوبة
لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ
تحديا لنزوله معجلا
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ
كما يشاء اللّه
لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ
إلجاء محيطا ، نفس
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
من العذاب الموعود .
9 -
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ
: النسيان
مِنَّا رَحْمَةً
لا يستحقها ، فإنه " منا " لا " منه " صدورا ولا سببا
ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ
حيث هو مكبّ عليها كأنها له
إِنَّهُ لَيَؤُسٌ
من رحمتنا
كَفُورٌ
كفرانا وكفرا بنا .
10 -
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي
وكأن نعماءه تعالى هي فقط لذهاب السيئات ، فالبأساء - إذا - لبقاءها ، وكلاهما بلاء
إِنَّهُ لَفَرِحٌ
بنعماءه أمام الغابرين مهما كانوا مؤمنين
فَخُورٌ
بها وكأنها باستحقاق له :
" فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ . كَلَّا . . "
( 89 : 15 ) .
11 -
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
على النعماء والضراء ، فالدهر لك يومان يوم لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر فبكلاهما ستختبر
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
لصبرهم إيمانا
أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
عن سيئات لهم ، ثم
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
على اصطبارهم وصالحاتهم .
12 -
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ
رسوليا
بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ
ألا تظهره للناكرين مخافة تكذيبهم
وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
ضيق الإيمان الرسولي دون ضيق اللّاإيمان ، فهو ترك وضيق محتملين حفاظا على مادة الرسالة حتى يأتي أمر اللّه ،
" ضائِقٌ "
من
أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ
كأن المال هو الذي يجدر بصاحب الرسالة
أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
يصدقه
" وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ "
( 6 : 9 )
إِنَّما
ليس إلا
أَنْتَ نَذِيرٌ
لكافة المكلفين ، دون أصالة ولا وكالة في أيّ من الأمور
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
لا سواه . أجل ، ليس على النذير البشير رسولا ، ربوبية تكوين ولا تشريع ، ولا استقلالية أو شركة أو وكالة أو تخويل ، أو إذن أن يعمل عملا ربوبيا ، ف
" إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ "
" وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ "
( 3 : 144 )
" ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ " *
( 5 : 99 ) بلاغا رسوليا بإنذار وتبشير
" وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً "
.