20 -
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ
اللّه ولا أهل اللّه
فِي الْأَرْضِ
إذ لا تقبل فريتهم الكذب على اللّه بما يأخذ اللّه منهم باليمين ويقطع منهم الوتين ، فيناقضون في أقوالهم وأفعالهم ، ثم المؤمنون يعرفون بنور اللّه كذبهم بتأييد اللّه
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
هنا وفي الأخرى
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
ضلالا وإضلالا قدرهما
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
بما
" خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ "
:
" فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ "
.
21 -
أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
إذ تحجبوا عن فطرهم وعقولهم فعن رسالات اللّه ، ويتبين ذلك الخسران يوم الآخرة ، حيث
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
من شركاء اللّه .
لا جَرَمَ
دون مناص وخلاص
أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
من كل الخاسرين ، لأنهم رؤوس الضلالة بما يضلون .
23 - ويقابلكم
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الأقوال والأعمال والحالات
الصَّالِحاتِ
لإيمانهم
وَأَخْبَتُوا
ضربوا أنوفهم على أرض الذّل
إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ
الأكارم هم
أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
" عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ "
دون الكفار فإن قضية الجزاء الوفاق أن يموتوا بموت النار .
24 -
مَثَلُ
هذين
الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ
كفرا
وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ
إيمانا ، فأولئك عموا وصموا بسوء اختيارهم ، وهؤلاء سمعوا وأبصروا بحسنه
هَلْ يَسْتَوِيانِ
في محكمة العقل والعدل
مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
الحقائق البينة .
25 -
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
القوم الرسالي وهم لولي عزم كنوح ( ع ) كافة الناس وسواهم من المكلفين ، قائلا
إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
إنذاري وحجة الحق في ذلك الإنذار الرسولي ،
" نَذِيرٌ "
:
26 -
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ
واقعيا ببرهان
عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
" يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ "
.
27 -
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه
مِنْ قَوْمِهِ
وهم الذين ملأوا العيون عدّة وعدّة
ما نَراكَ
رؤية البصر الظاهر
إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا
دون ميّزة لك علينا
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ
من الناس
إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا
دون عدّة ولا عدّة
بادِيَ الرَّأْيِ
وهم يرتأون ثانيا أنهم هم أفاضلنا ، ولكن بادي الرأي ولا سيما لغير أهل الحق خطأ بادي ، لأنهم لا ينتقلون إلى ثاني الرأي ، فباديه لمن أبصر إليها - الدنيا - فأعمته ، وثانيه لمن أبصر بها فبصرته ، ولكنهم
" يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ "
( 30 : 7 )
وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
في الحقول الظاهرة المادية البادية
بَلْ
بالمآل
نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
.
28 -
قالَ
دون ردّ لهذا الثالوث المنحوس عليهم سلبيا ،
" قالَ "
بصورة إيجابية :
يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ
محيطا
عَلى
آية
بَيِّنَةٍ
لرسالتي
مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً
خاصة
مِنْ عِنْدِهِ
على مماثلتنا في البشرية ، مما يجب اتباعه إنسانيا
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ
تلك البينة والرحمة بتأويلات وتسويلات شيطانية
أَ نُلْزِمُكُمُوها
إكراما على تصديق البينة الرسولية
وَ
الحال
أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
إذ
" فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ "
فليس الحجاب على الحق المتّبع إلا من عندكم تعمية عن الحق المرام ، فهذه رؤية صالحة بعين البصيرة ، وتلك رؤية طالحة بتعمية عن بصيرة .