تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا . . "
( 40 : 85 ) . 89 -
قالَ
اللّه لهما
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما
في الدعوة الرسولية بتلك الإجابة الربانية
وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
عامدين عاندين ، ملحدين أو مشركين أو كتابيين ، وقد أخذت هذه الإجابة منذ :
" لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
. .
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ "
( 7 : 130 ) إلى أن
" أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ . . "
. 90 - حيث
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
إذ جعلنا لهم
" طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً . . "
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ
مع من معه
قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
للّه ، وكما آمن ذرية منهم فأسلمت . 91 -
آلْآنَ
ولات حين مناص وقد فات يوم خلاص
وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
طول حياتك قبل بأسك
وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
فلا بد من إمحاء العصيان ورجع الإفساد إلى إصلاح قدر الإمكان . 92 -
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
حيث يبقى
لِتَكُونَ
أنت ببدنك
لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
كما وأن بدنه الموميا باق حتى الآن بمعرض الآثار العتيقة المصرية بالقاهرة وأنا شاهدته وقلت لإنجليزي كان يراه معي إن اللّه أخبر بذلك في القرآن فبهت
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
وهي بمعرضهم على طول الخط . 93 -
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ
بواء وإيواء
مُبَوَّأَ صِدْقٍ
روحيا وماديا
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا
في شرعة اللّه
حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ
بها فاختلفوا فيها ، كما
" وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا "
( 10 : 19 ) إذ كان ائتلافهم في ضلالة ثم اختلفوا بعد الهدى وعلمهم بها
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ
حسابا وجزاء وفاقا
يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
قضاء حاسما جاثما بين أيديهم ، إعلاما بما عملوا صورة وصوتا ، وإعلانا بالحق الذي أنكروه عمدا ، وجزاء وفاقا . 94 - وبعد كل أدلة الحق وبراهينه
فَإِنْ كُنْتَ
ولن تكون
فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
قرآنا
فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ
الوحي قراءة متفهمة
مِنْ قَبْلِكَ
هودا ونصارى ، فإنهم يشهدون لحق ما أنزلنا إليك ، و
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
وليس هنا حق الخطاب لرسول الهدى ( ص ) بل هو من باب إياك اعني واسمعي يا جاره ولئن أمكن ارتيابه في المنزل إليه ، فهذه الآية أيضا مما أنزل إليه ، ثم الوحي بنفسه دليل نفسه دون شاهد آخر ، أو أن الخطاب يعم المتشككين فليسألوا تالي الكتاب من قبله ، ثم ليسألوا صاحب الوحي بوحيه ، وقد يروى عنه ( ص ) لا أشك ولا أسأل . 95 - كذلك
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
الدالات على الحق من اللّه
فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ
أنفسهم وأهليهم يوم القيامة . 96 -
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ
ثبتت حقا
عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ
هنا ختم على قلوبهم بما ختموا وهناك عذاب أليم
لا يُؤْمِنُونَ
فما حقت عليهم
" كَلِمَةُ رَبِّكَ " *
هنا وهناك ، إلا بما حقّقوه في أنفسهم عدوانا علميا أن اللّه يعلم ما هم صائرون إليه ، وعمليا أنه يجازيهم هنا وهناك . 97 - حتى
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ
ربانية بينة
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
وقد مضى وقت الإيمان
" فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا
. .
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ . . "
( 40 : 85 ) .