تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
71 -
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
وهم المكلفون أجمع لا سيما البشرية ، فإن قوم كل رسول هم المرسل إليهم ، لا فقط أقاربه أو مواطنوه :
" وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ "
( 10 : 47 )
يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي
بينكم مكانا وزمانا وكيانا رسوليا
وَتَذْكِيرِي
إياكم
بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ
أمام كل ما تعملون ضدي
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ
بكل إمره وإمكانياته فرديا وجميعا عليّ
وَ
كذلك أجمعوا
شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ
جميعا
عَلَيْكُمْ غُمَّةً
من الغمام الستر والحيرة والجهالة بل فكّروا شورى في أمركم علي باستئصال أفكاركم وطاقاتكم ضدي
ثُمَّ اقْضُوا
حكمكم
إِلَيَّ
إرسالا قويا نحوي
وَلا تُنْظِرُونِ
في إمهالا ، وهذه غاية التحدي من صاحب الدعوة في قلة مناصرين ضد الكثرة القوية المعارضة ، الغوية . 72 -
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
عن رسالتي ، وعن القضاء إلي
فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
دليلا على أن دعوتي ليست مادية ، على هداي الظاهرة الباهرة
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ
بوحي اللّه
أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
للّه دون أي تزعزع وتلكّؤ ، بل
" أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ " *
( 39 : 12 ) . 73 -
فَكَذَّبُوهُ
بعد هذه الحجج البالغة
فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ
في رسالته
فِي الْفُلْكِ
المشحون
وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ
يخلفون الغارقين ، وكما يخلف بعضهم بعضا
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
غرقا وما أشبه . 74 -
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ
نوح
رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ
كلا إلى قومه الرسالي إلا أولي العزم منهم فإن قومهم المكلفون أجمعون كإبراهيم هنا
فَجاؤُهُمْ
بالآيات البينات
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
إذ مارسوا التكذيب
كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
على الحق وأهليه ، حيث يطبع عليها بكفرهم :
" فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ "
. 75 -
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى
كأصل
وَهارُونَ
كفرع له
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
كما إلى بني إسرائيل مما يدل على شمولية رسالته
بِآياتِنا
الدالات على حق الرسالة الربانية
فَاسْتَكْبَرُوا
عنها
وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
. 76 -
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ
بآياته
مِنْ عِنْدِنا قالُوا
هؤلاء المتعوّدون على تكذيب الرسالات
إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
خاويا عن أية حقيقة " سحر " لا واقع له ، وقد وقع ، و
" مُبِينٌ "
سحره ، ولا يبين إلا كونه آية ربانية . 77 -
قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا
تشكيكا ركيكا دون أي سلطان إلا ضده
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
لأن فوق كل سحر سحر يبطله ، ثم ولا يبقى مفعول السحر كواقع حتى يدّعي صاحبه واقعا يثبت بخارقة ربانية . 78 -
قالُوا
الفرعونيون
أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا
إعراضا
عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
وهو الحق لأنهم آباءنا ثم
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ
في سلطة روحية وزمنية
فِي الْأَرْضِ
التي لنا فيها الكبرياء
وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ
أبدا ، إيمانا باللّه
" لَكُمَا "
لصالحكما ، حيث تدعون إليه ، فتحوّل حولكما مؤمنين بما أنتما به مؤمنان .