42 -
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
دون " لك - أو - يستمعونك " على تكذيبهم الهازئ ، ولعلهم ينقضون رسالتك
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ
إنسانيا فإيمانيا
وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ
رغم أنهم عقلاء
" نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً "
( 17 : 47 ) .
43 -
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ
ك
" يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ "
نظرا إليك بصرا ظاهرا
أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ
عن بصائرهم عامدين
وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
وإنما ينظرون إليك ظاهريا .
44 -
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
حين يعميهم هنا بما يعمون فيعمهون ، وهناك جزاء وفاقا
وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
على طول الخط وليست عماهم هنا وعذابهم هناك إلا نتيجة ظلمهم .
45 -
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
جميعا جمعا بينهم حشرا
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا
دنيا أو برزخا أو هما معا
إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ
تخيّلا منهم تخبّلا وكما يتقولون أيضا فوقها ، يوما أو بعض يوم أو عشر ليال والصحيح
" إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ "
( 114 : 23 ) وهو اللبث إلى
" يَوْمِ الْبَعْثِ " *
( 57 : 30 ) وهكذا يخيل إليهم اللبث بعد الموت أم وقبله زهيدا بجنب الآخرة ولكنه ليس كما يتخيلون ويتخبلون فهم عند بعثهم
يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ
كما كانوا يوم الدنيا ولكن
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
.
46 -
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
من عذاب الدنيا
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
فلا تراه ، فعلى أية حال
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ
في كافة النشآت
عَلى ما يَفْعَلُونَ
في الدنيا .
47 -
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ
فلا تخلوا أمة عن رسول ، ولي عزم أم سواه ، وأما الفترات الرسولية ، فالرسالات فيها قائمة في تغيّب الرسل
فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ
إليهم
قُضِيَ بَيْنَهُمْ
به
بِالْقِسْطِ
وهو فوق العدل لأهل الثواب ، والعدل لغيرهم وجمعها قسط
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أبدا .
48 -
وَيَقُولُونَ
فيما يغولون
مَتى هذَا الْوَعْدُ
الحساب والجزاء
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
وصدق الوعد لا يستلزم العلم بوقته .
49 -
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
سلبا أو إيجابا ، فضلا عنكم فلا أعلم وقت الوعد ، وإنما أعلم بما أوحى إلى ربي أنه
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
كما أن لكل شخص أجل ، فآجال الأمم قد تعني أجل الكيان الرسالي بمجيء رسول آخر ، أو عذاب الاستئصال كما لبعض ، أو انتهاء السودد وما أشبه
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
وقته
فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً
زمانا ما إذ لا يستطيعون تأخيره عنها ، كما
وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
تحقيقه قبل وقته ، فمجيء أجلهم إذا وقته الثابت عند اللّه لا يستأخر كما لا يستقدم ، ثم أجل الأمة الإسلامية هو يوم القيامة .
50 - ومن ذلك
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً
عند بيتوتتكم
أَوْ نَهاراً
وأنتم أيقاظ
ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
أاستعجالا لنفس العذاب وقد حصل ، أم استعجالا قبل وقته
" وَلا يَسْتَقْدِمُونَ "
.
51 -
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ
عذابه
آمَنْتُمْ بِهِ
إذ شرطتم الإيمان به
آلْآنَ
وقد مضى يوم خلاص ولات حين مناص
وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
" يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ "
( 22 : 47 ) .
52 -
ثُمَّ
بعد عذاب الاستئصال هنا
قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
عقيديا وعمليا وماتوا وهم ظالمون
ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
الدوام ما دام الاستحقاق برزخيا وفي الآخرة
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
دون زيادة ، فكما الأعمال السيئة محدودة كذلك الجزاء عليها .
53 -
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ
طلبا لإنباءهم بحق الجزاء
قُلْ إِي وَرَبِّي
قسما بدليل الربوبية المصدقة عندهم مهما كانوا مشركين
إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
اللّه ولا إياي ، بحق الحساب والجزاء بهذه السخريات .