54 -
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ
هكذا المستحق لعذاب الخلود ، كل
ما فِي الْأَرْضِ
على فرض المحال قضية
" لَوْ "
لَافْتَدَتْ
إذا
بِهِ
عن العذاب ، ولكن لا تقبل منه أية فدية
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ
عما فعلوا
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
وهو فوق العدل ، أن ينقص من عذابهم المستحق شيء إذا لم يخالف العدل
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أن يزداد عذابهم عما عملوا ، ومنه اللا نهاية في العذاب وهي فوق المستحق ، أجل
" فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ "
( 3 : 91 )
" لَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ "
( 39 : 47 )
" يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ . وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ . وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ "
( 70 : 14 ) .
55 - ثم إعلاما وإعلانا عاما
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وهما الكون كله ، وليس لأحد ملكا أو ملكا إلا اللّه
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
في وحي الفطر والعقول وشرايع الوحي
حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
تقصيرا ، وأقلهم يعلمون ثم ومنهم من
" وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا "
( 27 : 14 ) ثم الباقون هم المؤمنون .
56 -
هُوَ
لا سواه
يُحيِي وَيُمِيتُ
دون سواه
وَإِلَيْهِ
لا إلى سواه
تُرْجَعُونَ
حسابا وجزاء لا إختيار لكم خيرا أو شرا .
57 -
يا أَيُّهَا النَّاسُ
كرأس زاوية التكاليف ، ثم معهم كافة العقلاء من العالمين وكما في آيات العالمين وسواها
قَدْ
محققا بكل المثبتات
جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ
عظيمة ما أعظمها
مِنْ رَبِّكُمْ
ففيها كافة الربوبيات الربانية التي كتبها على نفسه
وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ
من أمراض وكدورات ومضايقات
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
بها ، مواصفات أربع للقرآن ، الأوليان لكل المكلفين والآخريان للمؤمنين منهم ، إذ لا دور لهما تماما إلا بعد تأثير الموعظة وفاعلية الشفاء ، فهما للتخلية وغيرهما للتحلية ، ف
" لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ " *
تخلية وتحلية .
58 -
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ
لا سواه ، موعظة وشفاء وهدى
وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ
فضله ورحمته
خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
من متاع الحياة الدنيا ، لو كان خيرا بجنب فضله الخاص
" قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ "
( 7 : 32 ) .
59 -
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ
أنه عطية اللّه وفضله
فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا
مشرّعين دونه
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
في ذلك التشريع ولا يأذن أحدا فيه ، ثم أنتم لا يوحى إليكم
أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
أنه الذي جعل منه حراما وحلالا .
60 -
وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
في أحكام الشرعة
يَوْمَ الْقِيامَةِ
حيث يعذبهم بما يفترون ، كما يرحم المؤمنين
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
كأصل ودون استحقاق إذا لم يستحقوا العذاب
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
اللّه على فضله ، فكيف يحرّمون ما أحله اللّه ويحلّلون ما حرمه .
61 -
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ
من شئونك ظاهريا وباطنيا
وَما تَتْلُوا مِنْهُ
الوحي
مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
كما و
" إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "
( 45 : 29 )
وَما يَعْزُبُ
بعدا علميا أو واقعيا
عَنْ رَبِّكَ
حيث رباك بكل تربية تفوق العالمين
مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ
أصغر ما يرى ويدرك
فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ
ما لا يرى أو يدرك ما له ثقل
وَلا أَكْبَرَ
بطبيعة الحال
إِلَّا فِي كِتابٍ
علمي رباني
مُبِينٍ
يبين كل ذلك لوقته يوم القيامة ، كما يبين لأهليه يوم الدنيا بإذن اللّه .