21 -
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ
وكلاهما منا امتحانا
إِذا
فجأة
لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
قوليا في تهم وأكاذيب وعمليا حيث يعاملونها ماكرين
قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً
منكم مادة ومدة ل
إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ
و
" إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "
( 45 : 29 ) كما الشهود الرساليون والكرام الكاتبون والأعضاء والأرض .
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
بما خلق الوسائل إلى سيركم ، والطاقات التي خلقها لكم تخترعون بها البترول والكهرباء وما أشبه
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
السفينة التي تحملكم
وَجَرَيْنَ
الفلك
بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
تجري بكم مع الفلك
وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ
غير طيبة
وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
من الجوانب الخمس
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
بالعاصف المزمجر المدمّر ، فلا ملجأ ولا منجى إلا هو
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
لانقطاع الأسباب الظاهرة كلها ، فانعطاف الفطرة المحجوبة بها إلى اللّه قائلين
لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ
البلوى
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
لك ، موحدين في عبادتك ، غير منحازين إلى غيرك .
23 -
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ
إلى البر امتحانا ثانيا
إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ
طلبا وظلما
بِغَيْرِ الْحَقِّ
حيث الحق ليس ظلما ولا طلبه ظلم
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
حيث يرجع إليكم على أية حال ثم المبغي عليه الحق لا يزول وأهله ينتقم لهم منكم ، وهذا
مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ
بعدها
إِلَيْنا
بجمعية الحساب والعقاب إذ نسيّركم إليها
مَرْجِعُكُمْ
دون من سوى اللّه
فَنُنَبِّئُكُمْ
علميا وحسابا وجزاء وفاقا
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
و
" إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " *
( 52 : 16 )
" هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ "
( 10 : 52 ) فلجزاء السوء نهاية ، كما للسوء نهاية .
24 -
إِنَّما
ليس إلا
مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
طاهرا في أصله غير خليط
فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ
بدء وختاما
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها
المؤقتة الخاصة بها
وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها
حفاظا واستمرارا
أَتاها أَمْرُنا
تدميرا لها
لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً
كعصف مأكول
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ
تحي
بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
فيها ، وكذلك الروحية الإنسانية النازلة على أبدانها من سماء الرحمة حذو النعل بالنعل .
25 -
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
من مزرعة الدنيا وقنطرتها إليها
" لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ "
( 6 : 127 )
" لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً . إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً "
( 56 : 26 )
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
الهدى ، فيشاء اللّه أن يهديه
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
هنا وفي الأخرى
" جَزاءً وِفاقاً "
.
ذلك ، واللّه هو السلام
" السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ "
( 59 : 23 ) ومنه السلام
" سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ "
( 36 : 58 ) وإليه يعود كل سلم وسلام وإسلام ، ولو أسلم من في الأرض لصارت الحياة هنا أيضا سلاما ، وكما في يوم المهدي عليه السلام .