26 -
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
في الحياة الدنيا حتى أصبحت حسنى
الْحُسْنى
كلها ، وهي الحياة الحسنى نفسها
وَزِيادَةٌ
من فضله تعالى
وَلا يَرْهَقُ
غاشيا
وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ
غبار وسواد وكدرة من الحزن والضيق
وَلا ذِلَّةٌ
أبدا
أُولئِكَ
الأكارم هم
أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
" عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ "
وهو من الزيادة حيث يزدادون في الأخرى مادة ومدة .
27 -
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ
دون من نواها فحسب أو أتابها دون كسب وإختيار ، أو كسبوا بعضها ، أو رجحت حسناتهم على سيئاتهم
جَزاءُ سَيِّئَةٍ
مكتسبة سيئة
بِمِثْلِها
دون زيادة عليها ، فلأن السيئات محدودة كيفما كانت فجزاؤها أيضا محدود ، فقد تفنى النار ويفنى من في النار معها بعد ما ذاقوا وبال أمرهم ، إذا لم يكن لهم ما يؤهلهم بعد للجنة
وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
فلا نور لهم أبدا
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
ما خلدت النار ، ومهما يخلد فيها جماعة كافرة باقية ولكن عذابهم ليس إلا كعصيانهم ، لاختلاف دركات النار وعذاباته ، باختلافهم في دركات عصيانهم
" وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً "
.
28 -
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
صالحين وطالحين
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا
أثبتوا
مَكانَكُمْ
دون حراك
أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ
فلا يقدرون إذا على حراك لا هم ولا شركاءهم الذين اتخذوهم شركاء للّه
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
عابدين ومعبودين ، غشاوات الأوهام وقذارات الأفهام
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
" فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ "
( 16 : 86 ) إذ كنتم تعبدون أهواءكم كأصل ، ومن مخلّفاتها هي زعم عبادتكم إيانا ، فهذه الشركاء هي الأوثان حيث لا تعقل .
29 -
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ
إيانا
لَغافِلِينَ
غفلة طبيعية غير مدعوة من قبلنا ، ف
" إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً "
( 17 : 44 )
" أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ "
( 24 : 41 ) .
30 -
هُنالِكَ تَبْلُوا
بلوى الاختبار
كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
نفسه ، فتعرف أنها ماهية
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
معرفة وحسابا وجزاء ، بعد انفصال يوم الدنيا
وَضَلَّ عَنْهُمْ
إذ تزيّل بينهم
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
من شركاءهم على اللّه .
31 -
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
إلا اللّه
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
إلا اللّه
وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
إلا اللّه
وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
إلا اللّه
فَسَيَقُولُونَ
بعد تأمل
اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
اللّه في عبادتكم غير اللّه .
32 -
فَذلِكُمُ
العظيم العظيم
اللَّهُ
هو
رَبُّكُمُ الْحَقُّ
كله دون سواه فإنه الباطل
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
عن الحق إلا إلى الباطل .
33 -
كَذلِكَ
الواضح الناصح
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
الحسنى البيان
عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا
عن عبادته وطاعته
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
باختيارهم ، فقد
" حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ "
بما تحقق عدم إيمانهم باختيارهم ، فليست هي كلمة الإرادة الربانية تسييرا ، ولا كلمة العلم أبدا فإنه لا يسبب عملا .