15 -
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا
حالكونها
بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا
حيث يخالف هذا القرآن شهواتهم ورغباتهم
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا
كما نشاء مغايرا إياه في هداه إلى رداه
أَوْ بَدِّلْهُ
بعضا لأقل تقدير
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ
فضلا عن قرآن غيره
مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
فإن أنا إلا رسول
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي
في رسالتي
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
فلا تعني الرسالة الإلهية إلا إذاعة لوحي اللّه كما يستذاع ، دون تدخّل في وحي اللّه .
16 -
قُلْ لَوْ
مستحيلا في الحكمة الربانية
شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ
بعد نزوله عليّ رسولا وهو خيانة رسولية
وَلا أَدْراكُمْ
اللّه
بِهِ
إعلاما لمعالمه ، فما هذا القرآن إلا كتاب ربي دون أي تدخّل مني فيه
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً
أربعين سنة
مِنْ قَبْلِهِ
ولمّا ينزل علي
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أنه ليس مني حتى آتي بغيره أو أبدله كما تشتهون .
17 - إني لن أفتري على ربي
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
في آيات مقحمات مختلقات
أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
إيتاء بغيرها أو تبديلا إياها
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
بل ويفلجون ولا سيما في حقل افتراء رسالية إلهية :
" وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ "
( 69 : 47 ) .
18 -
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ
حتى تكون عبادة الخوف
وَلا يَنْفَعُهُمْ
عبادة الرجاء ، فكيف يعبد ما لا يضر ولا ينفع ، وليست العبادة إلا لأحدهما أولهما ، اللهم إلا عبادة الخلصاء ، إذ يعبدون اللّه لأنه اللّه ، ولكنه أيضا لنفعها مهما كانت أعمق من تلك وهو الاتجاء إلى الكمال المطلق فطريا وعقليا وشرعيا دونما ابتغاء أجر ولا شكور ، نفعا ذاتيا لا يعلّل بغرض وهدف خارج عن نفس ذات المعبود للعابد ولو أحرقه بالنار
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
دون أي سلطان
قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ ، وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
به سبحانه .
19 -
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
ضلّالا بالطبيعة الإنسانية ، ثم وفي الفترة الرسولية
فَاخْتَلَفُوا
بعد الرسالات فمنهم من آمن ومنهم من كفر
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
وهي كلمة الإمهال زمن التكليف دون إهمال لزمن الحساب
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
محقّا ومبطلا
فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
وهي كلمة الفصل كما هي يوم الفصل :
" كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً "
في الضلالة
" فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ "
توحيدا لكلمة الحق فيهم ، عما اختلفوا فيه من الحق
" وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ "
( 2 : 213 ) .
20 -
وَيَقُولُونَ
فيما يغولون
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ
بصرية حسية كما كانت طيلة الرسالات
مِنْ رَبِّهِ
إن هو رباه برسالته ، فإن تلك الآية هي قضية ربوبيته للرسول والمرسل إليهم
فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ
والآيات الرسولية والرسالية هي غيب لا تدخّل للرسول فيها
فَانْتَظِرُوا
حكم اللّه لزمنه الآتي
إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
لا فرق بيني وبينكم في الجهل بزمنه وعدم القدرة على الإتيان به ، أجل ، إنها غيب للّه لا سواه
" قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ "
( 29 : 50 ) .