تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
7 -
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
معرفيا في الأولى ، وفي الأخرى عطاء غير مجذوذ في جنتيها بعد الحساب
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا
وهي أدنى الحياة قضية عدم رجاء ذلك اللقاء
وَاطْمَأَنُّوا بِها
" ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه وكان أمره فرطا "
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ
غفلة مقصرة ، والأولون تغافلا عن علم
" وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا "
ف
" يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ "
إلى اللّه صالحا ، وإلى غيره طالحا
" ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ "
عن دنيا الحياة إلى عقباها ، كما كنت عنده ،
" إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ "
أو عن الإخلاد إلى الأرض رجوعا في الأولى ثم إلى الأخرى
" راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي "
( 89 : 28 ) . 8 -
أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ
في كافة النشآت إذ أووا واطمأنوا إلى أسبابها
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
من طالحات . 9 -
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
لإيمانهم
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ
الذي رباهم
بِإِيمانِهِمْ
هنا إلى زيادة :
" الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ "
( 47 : 17 ) وفي الأخرى
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
جسما وروحا
" وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ " *
. 10 -
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ
تنزيها لك عما لا يليق بك
اللَّهُمَّ
ربنا
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها
بعضهم على بعض
سَلامٌ
مما يدل على أنها تحية أهل الجنة ، فهي - إذا - خير التحيات ، ولكنها لا تختص بتحية القول ، بل الأول والأولى هي تحية القلب والعمل ، فأهل الجنة هم بكل كيانهم تحيات مع بعضهم البعض ، لا يحجب بينهم أي حجاب ، الخير الذي يستعجلونه ، أو يستعجله اللّه
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. 11 -
وَلَوْ
مستحيلا في الحكمة الربانية
يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ
جزاء عدلا على الشر
اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ
حيث سبقت رحمته غضبه
لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ
من جزاء الشر العاجل ، ولكنه آجل
فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
عمين بما سكّروا منافذ الإبصار للحقائق . 12 -
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ
الذي يستحقونه بشرهم
دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً
وفي كافة الأحوال
فَلَمَّا كَشَفْنا
وضعنا
عَنْهُ ضُرَّهُ
فقط ، أم وإلى خير
مَرَّ
في ممرّات الحياة متغافلا
كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
فكشفنا عنه ضره
كَذلِكَ
البعيد البعيد
زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
إذ
" زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ "
ولم يكن اللّه ليدافع عنهم بل قد يدفع الشياطين عليهم
" أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا "
( 19 : 83 )
" بِما كانُوا يَعْمَلُونَ " *
. 13 -
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ
الأنسال المستحقة للإهلاك
مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَ
الحال أن
جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
كلها كما هو حق الإهداء حسب الظروف
وَ
الحال أنهم
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
على تواتر البينات
كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
ككلّ حسب إجراماتهم . 14 -
ثُمَّ
بعد إهلاكهم
جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ
يخلف كلّ حاضر غابرا في حياة التكليف
لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
امتحانا عمليا لا إطلاعا
" إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "
.