سورة يونس
1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الر تِلْكَ
التي نتلوها عليك للناس هي
آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
عند اللّه :
" وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ "
وهذه آياته المفصلات
" كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ "
( 11 : 1 ) أو هي هو وهو هيه إن عني من " الحكيم " الآيات المفصلات أنفسها مع محكماتها ، و
" الر "
هي من الحروف الرمزية بين اللّه ورسوله ، وهي من " مفاتيح كنوز القرآن " كما قاله كنز من كنوز القرآن « 1 »
2 -
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ
لا امرأة ، ولا رجل من الجن فإنه ليس منكم وكذلك الملائكة ، مباشرين في رسالاتهم إلى البشر المرسل إليهم ، وطبيعة الحال الرسالية هي المجانسة مع المرسل إليهم :
" يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ . . "
وكونه رجلا هو لأصل صالح المجابهة والقوة
أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ
كبند أول للرسالة
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا
كمرحلة ثانية تخص من أثرت فيهم النذارة
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ
في كل إقدام
عِنْدَ رَبِّهِمْ
عنده منهم في كل إقدام ، وعنده منه في كل جزاء ، وعنده من الرسل والرساليين لصدقهم فيما يحملون عنه تعالى ولكن
قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ
سحره حيث يؤثر في جموع ، ولكن السحر لا يؤثر مهما أثر لردح من الزمن :
" فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ "
( 74 : 24 ) وتراه - بعد - إن كان آية ربانية - لا سحرا - كيف كان ليس هو الآن ، ومن ميّزات السحر أنه لا يؤثر ولكنه يتأثر .
3 -
إِنَّ رَبَّكُمُ
خالقا مربيا هو
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وهما الكون كله
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
أوقات وأدوار مهما اختلفت زمنا أو ائتلفت
ثُمَّ
تدبيرا بعد الخلق
اسْتَوى
استيلاء تدبيريا فعليا
عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
تدبيرا دون شيء يتكئ عليه فإنه خالق كل شيء
ما مِنْ شَفِيعٍ
يشفع في تدبيره
إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ
العظيم هو
اللَّهُ رَبُّكُمْ
لا سواه في شامل الربوبية
فَاعْبُدُوهُ
لا سواه
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
حق العبودية للمعبود الحق .
4 -
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ
لا إلى سواه ، سؤالا حسابا وجزاء
جَمِيعاً
يوم الجمع ومنذ البرزخ دونما استثناء ، فلا يصح ما في الجامعة وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
لا حول عنه ألا يرجعوا أو يرجعوا إلى غيره ل
إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
لإيمانهم
بِالْقِسْطِ
وهو فوق العدل حيث يثيب أهله أكثر مما يستحقون
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ
حارّ حارق
وَعَذابٌ أَلِيمٌ
آخر
بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
جزاء وفاقا .
5 -
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ
هذه ، وكل الشموس
ضِياءً
وهو أكثر من النور
وَالْقَمَرَ نُوراً
أقل من الضياء
وَقَدَّرَهُ
القمر
مَنازِلَ
متعددة من صغر إلى كبر إلى انمحاء
لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
بين أيام وأشهر وفصول السنين
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ
ومنه ما ذكرناه
يُفَصِّلُ الْآياتِ
الربانية
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
بما يتدبرون دون من يتجاهلون .
6 -
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
أن يأتي كلّ خلف الآخر ، وأنهما مختلفان ظلمة ونورا ، وطولا وقصرا
وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من شيء ، في نفسها واختلافاتها المختلفة
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
اللّه ، أن يعبدوا أو يطيعوا غيره .
هامش
( 1 ) . وهو الإمام علي عليه السّلام في تعريفه بالحروف المقطعة القرآنية .