تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
118 - وفي مرحلة رابعة بعد توبة اللّه على النبي ، والمؤمنين الذين لم يكد ليزيغ قلوبهم ، والذين كاد أن تزيغ قلوبهم
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
إذا زاغت قلوبهم فخلّفوا ، وهم لم يكونوا من المنافقين ، وإنما " خلفوا " بما خلفتهم أموالهم وأهلوهم لقلة الإيمان ، خلفتهم عن اللحوق بالرسول في غزوة تبوك
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ
بذلك التخلف
وَظَنُّوا
ظن الخير
أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ
بأس
اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
أن وفقهم لتوبة إليه بعد إياسهم
إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
ما وجد للتوبة والرحمة سبيل . 119 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
في كل شيء
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
علما وعقيدة وقولا وعملا ، إذ لا يختص الصدق بالقول ، بل هو إذاعة لصدق القلب والعمل ف
" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا "
( 33 : 23 ) . 120 -
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ
عاصمة رسولية
وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ
سكنة البوادي
أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا
أن
يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ
النفيسة الرسولية ، و
ذلِكَ
النهي الصارم
بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ
تعب
وَلا مَخْمَصَةٌ
جوع
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا
نفسيا أو ماليا
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
ذلك ، مهما كان في التخلفين بون المدينة الإسلامية وأعرابيتها لمكان البعد عن المعارف الإسلامية ، ف إنما يداق اللّه العباد على قدر عقولهم . 121 -
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً
في سبيل اللّه
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ
عمل صالح
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ
بذلك
أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
حيث العمل هو الجزاء أيا كان ، ظهورا يوم الجزاء بملكوته ، ف
" هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "
ولكن لدى اللّه مزيد بفضله حيث يجزي المؤمنين " بأحسن " أو
" أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ "
. 122 -
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا
كلهم نفرة
كَافَّةً
تكف بأس الكافرين بهم كلهم ، إذ فيهم أصحاب أعذار ، ومنها وجوب تعلم الدين في مركز الثقافة الرسولية أو الرسالية
فَلَوْ لا نَفَرَ
لحرب الأعداء
مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
غير معذورة
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
المؤمنون الباقون في المدينة
وَلِيُنْذِرُوا
هؤلاء الباقون المتفقهون
قَوْمَهُمْ
النافرين
إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
من الحرب
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
المحاظير ، وبما في الحرب الإسلامية أيضا تفقّه معرفي عملي فهؤلاء أيضا ينذرون المتفقهين الباقين ، إنذارا من الجانبين ، لكلّ حدّه ومدّه ، إذا
" لِيَتَفَقَّهُوا "
تشمل تفقه النافرين إلى تفقه الباقين ، ازدواجية المتفقهين لكل المؤمنين ، وهذه ضابطة عامة لهم أن يجب تقسيم الواجبات فيما بينهم حتى يحظوا الكل منها ، اللهم إلا الواجبات العينية . ذلك ، ولا يستلزم
" لِيُنْذِرُوا "
وجوب تقبل ما تفقهوا ، إن لم يكن علميا ، قضية
" وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . "
( 17 : 36 ) فإنها بعد عديد من الفروع الأحكامية ، فكيف تختص بأصول العقائد ، كما فعله البعيد عن القرآن ، أيا كان ، ومستند العلم إسلاميا هو كتاب اللّه ، وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على هامشه .