48 -
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ
من انكسار يوم أحد وما أشبه
مِنْ قَبْلُ
أن تكسرهم
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
خلافا لما يرجى من فتح كان في البداية
حَتَّى جاءَ الْحَقُّ
من قبل الحق أن غلبت عليهم أخيرا
وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
فيهم
وَ
الحال
هُمْ كارِهُونَ
ظهور أمره .
49 -
وَمِنْهُمْ
هؤلاء المنافقين
مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
بالحرب
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
حيث يريدون فتنة الرسول والمؤمنين
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
غدا ، كما هي محيطة بهم اليوم بفتنهم ، فالمنافقون هم من الكافرين ، بل
" إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ "
( 4 : 145 ) مهما كانوا على ظاهر إسلامهم محكومين لهم وعليهم بحكم الإسلام ، اللهم إلا إذ أظهروا النفاق فكفر مطلق لا حول عنه ظاهرا وباطنا ، إلا إذا تابوا توبة نصوحا .
50 -
إِنْ تُصِبْكَ
حالة
حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ
من انهزام وسواه وما أشبه
يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ
إذ لم نخرج للحرب المصيبة ف
وَيَتَوَلَّوْا
عن الحرب ، إذا
وَهُمْ فَرِحُونَ
بتلك المصيبة التي لم يكونوا فيها .
51 -
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا
إذا خرجنا للحرب أو أي عمل بإذن اللّه
إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
مؤجلا أو معلقا ، ما كان قتالنا بأمر اللّه ، سواء أوافق أجلنا المحتوم أم لا ، فإن كلا بإذن اللّه ، لأنه
هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
حين يحملون مشيئة اللّه في حلّهم وترحالهم شرعيا وكما يكونه اللّه .
52 -
قُلْ
لهؤلاء الناكرين الحق
هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
وهما الحياتان الحسنيان ، حياة بإمامة الكفار ، وحياة أن نقتل في سبيل قتلهم ، فكلاهما حسنيان
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ
على أية حال
أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ
يوم الدنيا والآخرة
أَوْ بِأَيْدِينا
أو نغلبكم
فَتَرَبَّصُوا
ذلك العذاب
إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
إياه عليكم ، وإحدى الحسنيين لنا ، وإذا فلن نبالي أغلبنا أم غلبنا ، انهزمنا أو هزمنا ، ما دمنا نقدم واجبنا .
53 -
قُلْ
لهؤلاء المنافقين
أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
فعلى الحالين
لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ
إذ
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ
على أية حال
قَوْماً فاسِقِينَ
مترفعين عن طاعة اللّه .
54 -
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ
شيء
إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ
في باطن الأمر مهما تظاهروا بالإيمان ، كما
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ
دون إقامة لها
إِلَّا وَهُمْ كُسالى
عنها إذ لا يؤمنون بها
وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
بل ولو أنفقوا طوعا لن تقبل لفسقهم وكفرهم ، فإن طوعهم كره حيث يعني رغبتهم في غلب وغنيمة دون مرضات اللّه .
ذلك ، ف
" إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ "
: الحياتين الحسنيين ، هي حياة الإيمان على أية حال ، حياتا في سبيل اللّه ، وموتا في سبيل اللّه ، وهو حياة لعلّها أحيى من تلك الحياة :
" وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ "
( 3 : 169 ) وكما أن المؤمن مهاجر في حياته في سبيل اللّه .
ذلك ، وكما أن الكافر يتربص به إحدى السوءتين ، فإن حياته ومماته هما في سبيل الشيطان .