عن كل رحماته
وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
ما قاموا في حياة ، ثم يزولون وتزول معهم النار في دار القرار ، حسب كفرهم المحدود في دار الفرار .
69 - هؤلاء المنافقون هم
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
منافقين وكافرين
كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً
في أسلحة وأبدان
وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ
قوات وأموالا وأولادا
فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ
وهو النصيب المكتسب
وَخُضْتُمْ
كالخوض الذي
خاضُوا
فيه ، خوضا في الحق لتزييفه
أُولئِكَ
جميعا
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
.
70 -
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ
خبر ذو فائدة عظيمة من
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
ك
قَوْمِ نُوحٍ
غرقا
وَعادٍ
وهم قوم هود حيث
" فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ "
وَثَمُودَ
وهم قوم صالح حيث
" أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ " *
وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ
حيث
" فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ "
وَأَصْحابِ مَدْيَنَ
إذ أهلكوا " ب
عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ "
وبصورة عامة
وَالْمُؤْتَفِكاتِ
وهي الطوائف المنقلبات بقراها حيث جعلت أعاليها أسافلها كقوم لوط
أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
بالآيات البينات
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
أبدا
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
حيث الظلم بالحق وأهليه راجع إلى نفس الظالم ثم المظلوم ينتقم له من الظالم .
71 - تلك هي الضّفّة الكافرة ثم الضّفّة المؤمنة :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
يلي بعضهم أمر بعض إكمالا بعد نقص ، ف
يَأْمُرُونَ
بعضهم الأولياء المولّى عليهم
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ
كذلك
عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في كلّ ذلك ، ف
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
رحمة تامة بعد زحمة هنا تامة
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
.
72 -
وَعَدَ اللَّهُ
هؤلاء
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
ماء ولبنا وعسلا مصفى ، حالكونهم
خالِدِينَ فِيها
دون خروج أو ختام
" عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ "
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
أبدية
وَ
الأهم منهما
رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ
فإنه
أَكْبَرُ
منهما ومن كل نعمة
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
.
هنا من
" بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ "
ندرس الموالاة العامة بين المؤمنين ككلّ ، أنها ليست إلا لجبر نقص قاصر أو مقصر ، ومن الثاني موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكذلك كافة القصورات والتقصيرات الممكن إزالتها ، أو تخفيفها ، علميا ، عقيديا ، عمليا ، سياسيا ، اقتصاديا وما أشبه ، لاختلاف القابليات والفاعليات ، فكما أن على كل مؤمن صناعة نفسه في كافة النواميس الخمسة إيمانيا ، كذلك عليه أن يصنع الآخرين ، قاصرين ومقصرين ، فلا تعنى الولاية الإيمانية سلطة جاهلية ضاغظة لبعض على بعض بحساب القدرة عليه ، فإنها ولاية فاسقة أو كافرة ، بل هي أن يلي كل من عنده مكنة ، الناقص عنها ، كما عليه أن يلي الكامل فيها ، تواليا شاملا كاملا ، دون امتياز لذكر على أنثى ولا أنثى على ذكر ، حيث الأصل هي الولاية الإيمانية ، على ضوء شرعة اللّه ، فالإسلام هو شريعة الولاية النصرة المعاونة ، بجدارة إيمانية ، دون ضغط واستبداد خاو عن المصلحة المصلحة .