تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
32 -
يُرِيدُونَ
هؤلاء
أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ
وهداه المتمثل في القرآن بمحمد ( ص ) وأهليه
بِأَفْواهِهِمْ
فإن قالتهم الباطلة هي بأفواههم دون قلوبهم ، مهما شملت الأفواه ظواهر أعمالهم ككل
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
عقيديا وعمليا وبكل تطبيق ، بعد ما أتمها تنزيلا على أهليه
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
إذ لا يؤثر كرههم في إرادة اللّه ، أجل ، وقد تعني " أفواههم " كل طاقاتهم المتظاهرة :
" يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ "
( 61 : 8 ) . 33 - ف
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ
كأنه هو رسوله لا سواه
بِالْهُدى
كلها
وَدِينِ الْحَقِّ
لا فقط الدين الحق ، أو " دين حق " حيث الدين الرباني كله حق ، ولكن الحق الذي لا يحرّف ولا يزول ليس إلا قرآن محمد ومحمد القرآن ، فإنه الحق كله ، وهو لا يزول ولو كان جزءه فكما " الحق " هو كل الحق ، ف
" دِينِ الْحَقِّ "
هو طاعته كلها دون إبقاء إلا بقاء إلى يوم البقاء
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ
حقا وباطلا
كُلِّهِ
وذلك زمن المهدي عليه السّلام حيث يغلب الإسلام على كافة الأديان
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
:
" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ "
( 61 : 9 ) . 34 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ
هودا
وَالرُّهْبانِ
نصارى
لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
إذ يشرون الحق بالباطل
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
التي سبّلها للناس
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ
ركازا
الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
مالا واقفا لا يستفاد منه مهما أدّيت حقوقه المرسومة الخاصة
وَلا يُنْفِقُونَها
أصلا أو استيفاء للمعدمين
فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
إذ هي
" أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً " *
( 4 : 5 ) فقعود الأموال دون فائدة ولا ضرر محظور ، وقيامها بضرر محظور ، فلا بد من قيامها
" لَكُمْ "
كمؤمنين نفّاعا لكم محتاجين ، أو لآخرين حيث لا تحتاجون إليها أو لا تستطيعون ، فكما أن سائر القوّات التي هباها اللّه لكم ، لا بد من قيامها لصالحكم ، كذلك
" أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً "
إذا فكنز الذهب والفضة كرؤوس أموالكم ، شمولا لكافة الأموال ، هو قعود لما جعل اللّه لكم قياما ، ولأن كنزها دليل عدم حاجتكم ، فلا بد من إنفاقها أصولا أم ولأقل تقدير انتفاعا منها قرضا حسنا ، ولا ثالث إلا كنزا محظورا . 35 -
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها
ذهبا وفضة أو تبديلا إليهما أم أصولهما
فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى
كيّا إحراقا بشدة
بِها جِباهُهُمْ
إذ كانوا يسجدون لها وعليها
وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ
إذ كانوا يعتمدون عليها ، ويقال :
هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
في ملكوته ، الظاهر يوم الدين ، إذ جعله اللّه لكم قياما وهذا قعود
فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
حيث ظهر بمظهر الحق جزاء . 36 -
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
سنويا
عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ
تكوينا وتشريعا
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وهو في التقسيم
" سِتَّةِ أَيَّامٍ " *
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
يحرم فيها القتال وهي : رجب - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة ، أو المحرم بديل شوال
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
لا حول عنه
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
أن تقاتلوا عندها
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
كفّا عن بأسهم
كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
كفا عن بأسكم ، مهما كان في تلك الأشهر الحرم وعند الحرم المحترم فإنه دفاع لا يحرم أبدا
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
حين يتقون اللّه بقتالهم ، وأي فعالهم .