41 -
انْفِرُوا
في ذلك الاستنفار العام لحرب هام ضد الروم الجامع عليكم كل قواته
خِفافاً
عن أثقال الأموال والأولاد وغيرهما
وَثِقالًا
بها
وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
مهما كانت ثقالا وأنفسكم
فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
من تثاقلكم إلى الأرض ومن كل حياتكم دون نفر في سبيل اللّه ، حيث يحافظ على كيانكم الإسلامي السامي
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
تمييزا للخير عن الشر .
42 -
لَوْ كانَ
ما أمرناهم به
عَرَضاً قَرِيباً
تناوله
وَسَفَراً قاصِداً
قريبا مريحا كأنه يقصد بنفسه ما تبغونه
لَاتَّبَعُوكَ
فيه
وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
من مشقة البعد مكانا والصعوبة المشقة نفسا ونفيسا
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
رغم واقع استطاعتهم خلاف ما يدّعون
يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ
بعد اتباعهم إياك ظاهريا بما يكذبون
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
أن " لو . . " فقد كانوا مستطيعين ، ولو لم يكونوا لم يكن ذلك الهدف الأسمى .
43 -
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
أن أذنت لهم ولكن
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
إذ لم يستعفوا عن النفر
وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
المستعفين دون عذر ، و
" فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ "
سماح لإذنه مطلقا ، وهذا منه مهما لم يك يعلم واقع القضية ، ثم
" وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ "
تبرّر إذنه في ظاهر الحال ، ف
" لِمَ أَذِنْتَ "
ناظرة إلى واقع الحال المجهولة لديه ، ف " لم . . " حتى يظهر لنا أنه ( ص ) لا يعلم الغيب ، اللهم إلا بما يعلمه اللّه ، وقد علمه هنا بعد إذنه ، وقد برّر ذلك الإذن أيضا بما تبين ، فإذنه بين محظور ومحبور ، محظور في واقع الحال دون علمه بها لأنهم كانوا كاذبين ، ومحبور إذ
" لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ "
كما
" فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ "
تسمح له أن يأذن كما تحكم به ظاهر الحال على أية حال ، فليس
" لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ "
تأنيبا عليه .
44 -
لا يَسْتَأْذِنُكَ
دون مبرر
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
لا استئذانا للبقاء ولا عذر ولا للخروج ، ولا استئذان دون عذر
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
محاظيره .
45 -
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ
هنا أو هناك ولا سيما للبقاء
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
كأصل وهم منافقون
وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ
في الحق
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
.
46 -
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ
معك
لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
ولم يعدّوا ، مما يدل على عدم إرادتهم للخروج أبدا
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
للقتال
فَثَبَّطَهُمْ
تثبيتا على القعود كما أرادوه إذ أرادوه
" فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ "
وَقِيلَ اقْعُدُوا
أنتم دون عذر
مَعَ الْقاعِدِينَ
لعذر ، قيلة من رؤوس النفاق حيلة ، وقيلة من الشيطان الرجيم غيلة ، ف
" أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا "
( 19 : 83 )
" وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ "
( 41 : 25 ) وقولا تكوينيا من اللّه أن أقعدهم ، وشرعيا لأنهم كانوا يضرون بخروجهم ولا ينفعون .
47 - وذلك لأنه
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
فسادا واضطراب رأى
وَلَأَوْضَعُوا
إيذاء ، إسراعا إليها وضيعة فضيعة
خِلالَكُمْ
تفريقا وتمزيقا بين صفوفكم ، وبينكم وبين أنفسكم ، وبين أعداءكم ، حال أنهم
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
دون إصلاح ولا دون إفساد ولا إصلاح
وَ
الحال أن
فِيكُمْ
من هم
سَمَّاعُونَ لَهُمْ
اغترارا بهم
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
.