55 -
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ
الطائلة
وَلا أَوْلادُهُمْ
الغائلة ، فليس فيهما رحمة لهم ، ف
إِنَّما
ليس إلا
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
انشغالا بهما وابتلاء وعذابا لهما ، وتهيئة له بهما ، ثم
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ
حال التهاءهم بهما
وَ
الحال أن
هُمْ كافِرُونَ
باللّه .
56 -
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ
إيمانا صالحا
وَما هُمْ مِنْكُمْ
بل هم من الكفار
وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
بين المؤمنين بظاهر الإيمان وباطن الكفر
" وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ "
( 2 : 14 ) .
57 -
لَوْ
تمنيا
يَجِدُونَ مَلْجَأً
يلجئون إليه من أعباء ظاهر الإيمان
أَوْ مَغاراتٍ
بمداخل الجبال حتى يغوروا فيها
أَوْ مُدَّخَلًا
متدخلا يتدخلون فيه بتكلف
لَوَلَّوْا إِلَيْهِ
معرضين عن جوّ الإيمان
وَ
الحال أن
هُمْ يَجْمَحُونَ
مسرعين بوجه لا يردهم شيء .
58 -
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ
تعييبا
فِي الصَّدَقاتِ
حيث توزعها على أهليها الآهلين لها بعدل وشفقة ، وتحرمهم أولآء المنافقين ، أو تدفع إليهم أقل منهم علّهم يتوبون ، أو يخففوا عن نفاقهم
فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها
كما يشتهون
رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
عليك ، وعلى شرعة اللّه .
59 -
وَلَوْ
ليتهم
أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ
ألوهية
وَرَسُولُهُ
رسالة
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
فيما يؤتينا
سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ
من فضل اللّه
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
لكانوا مؤمنين ، فابتغاء مرضات اللّه على أية حال هو الإيمان الصادق ، حيث تتقدم على مرضات الآخرين ، وهي درجات ، كما أن السخط دركات .
60 - وليست الصدقات كما يهوون ، بل
إِنَّمَا
ليس إلا
الصَّدَقاتُ
وهي الأموال التي يجافي بها المؤمن عن حقه في سبيل اللّه ، كالزكاة ، وقد عبر عنها في سائر القرآن بالإنفاق والإيتاء والإعطاء والصدقة والزكاة والقرض وما أشبه ، ف " الصدقات " على أية حال هي التي تؤتى وتعطى وتنفق زكاة للحال والمال ، للفرد والمجتمع ، صدقا دون منّ ولا أذى ، وهي - حسب زهاء ثلاثين آية - مكية ومدنية ، لا تختص بنوع خاص ، بل هي صريحة وظاهرة في شمولها لكافة المحاصيل المالية ، كما وأن زهاء مائة رواية تدل على فرضها في أرباح التجارات ، وعلى أية حال
" إِنَّمَا الصَّدَقاتُ "
لِلْفُقَراءِ
وهم من أفقرهم العدم ضربا في فقارهم ، فهم أسوء حالا من المساكين
وَالْمَساكِينِ
وهم من أسكنهم العدم دون إفقار
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها
سعيا في أخذها وجمعها
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
إلى الإيمان بالفعل إذ آمنوا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، أو دخل ولما يتم ويطمّ ، فلهم حق منها لتأليف أكثر ، دون أن يدفع نصيب من الزكاة لكي يؤمن الكافر ، فالتأليف بين قلوب نافرة عن الإيمان أو عن الوحدة فيه ، ليس بالإمكان أن يحصل بمال :
" وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "
( 8 : 63 )
وَفِي الرِّقابِ
لا لهم ، بل في تحريرهم
وَالْغارِمِينَ
حيث غرموا حلالا ، أم تابوا عما قصّروا في غرمهم
وَ
الضابطة أنها
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ككلّ هذه الموارد وما أشبه
وَابْنِ السَّبِيلِ
حيث يعيش في سبيل اللّه ، فلا يحصل له شيء يكفيه قضية تكاليف هذه السبيل
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
فوق الوجوب
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بموارد الحاجة وواجب الصدقة
حَكِيمٌ
على علمه ، ومن علمه وحكمته أنه فرض الزكاة في الأموال كلها دون اختصاص بالتسعة حيث تخالف الكتاب والسنة ، أجل ، وإن ذلك الإختصاص الامتصاص بلاء في الفقه عظيم ، خلافا للعدل والنصفة