27 -
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
النصر
عَلى مَنْ يَشاءُ
ممن تركوا جديد القتال الهازم للمؤمنين ، والكفار الذين انهزموا إذ آمن جمع منهم
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
في موضع الغفر والرحمة ، كما هو أشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة .
28 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
الوثنيون
نَجَسٌ
نفسيا ، لا وبدنيا ، لأن الإشراك وهو موضوع النجس ليس إلا من النفس دون البدن
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
وهو هنا مكة كلها أو الحرم كله ، فإنهما هما قرب المسجد الحرام ، وإلا لكان النص : فلا يدخلوا المسجد الحرام
بَعْدَ عامِهِمْ هذا
ومما يدل على عناية مكة كلها ثانية :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
فإن خوف العيلة ليس إلا لترك المتاجرة بينهما في مكة أو الحرم كله دون خصوص المسجد الحرام ، ولو كان دخول عين النجاسة في مكة محظورا ، فالمواطنون والمسافرون إليها يحظر عليهم ككلّ الكون فيها لنجاسات منهم عينية بولا وغائطا ومنيا ودما وما أشبه ، فلا تدل هذه الآية على نجاسة أبدان المشركين فضلا عن الكتابيين ، مع أن نص المائدة يطهّرهم :
" وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ . . "
كما وأن إثبات طهارة الكتابيين هنا لا ينفيها عن المشركين ، ثم وأحاديث طهارة الكتابيين كلها نصوص عليها على كثرتها ، وموافقتها لنص المائدة ، ثم أحاديث نجاستهم هي لأكثر تقدير ظاهرة في نجاستهم ، فمحمولة على عرضيتها ومن ثم لم يأت " النجس والرجس والرجز " في القرآن بمعنى النجاسة الجسمية ، فلا دليل - إذا - مقبولا على نجاسة المشركين بدنيا فضلا عن الكتابيين ، ثم والنجاسة العينيّة لا تزول إلا بزوال العين أو انقلابها ، والإسلام عن الكفر ليس منهما فكيف يطهّر به .
29 -
قاتِلُوا
من يقاتلونكم ومنهم
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
كتابيا ، مهما آمنوا بهما تخيّلا غالطا هابطا ، ثم
وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
في الكتاب تحريفا وتجديفا
وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ
كتابيا مطلقا فضلا عن دين الإسلام
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
ولكنهم لم يتعاطوه ، وإنما يسمّون كتابيين
" قاتِلُوا . . "
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ
منهم ، إيتاء بأنفسهم
وَهُمْ صاغِرُونَ
أمام السلطة الإيمانية لصغارهم عند اللّه .
30 -
وَقالَتِ الْيَهُودُ
بعضا
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
اتخاذا وخّازا وهم عزيريون
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
ولادة أو تحولا للاهوت الألوهية إلى ناسوت الجسم ، أو اتخاذا كما عند اليهود
ذلِكَ
البعيد عن الحق
قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
دون قلوبهم إذ لا يوقنونها ، ثم وليسوا هم مختلقيها ، وإنما
يُضاهِؤُنَ
تشابها
قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
كعشرات من المشركين الثالوثيين ، المتبنين
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
في ذلك التقليد الأعمى
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
يصرفون كذبا عن الحق .
31 - ومن انحرافهم عن التوحيد الحق
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ
اليهود
وَرُهْبانَهُمْ
النصارى
أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
فالأولان ربوبية الطاعة والآخر إضافة إليها ربوبية العبودية والألوهية المزعومة
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا
عبادة وطاعة
إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
عبادة وطاعة ، أم وألوهة ، فإنها ثالوث الانحراف عن حقل التوحيد .