سورة الأعراف
1 - 2 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، المص
من الحروف المقطعة رمزا بين اللّه ورسوله ، برباط شامل للسورة التي تليها
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ
" قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ "
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
لا في أصله فإنه شرح لصدرك :
" أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ "
بل في الإنذار به
لِتُنْذِرَ بِهِ
كافة المكلفين
وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
كل قضايا الفطرة والعقلية السليمة الشاملة لكافة عهود اللّه ، إذا فقد
" أُنْزِلَ إِلَيْكَ "
للإنذار والذكرى
" فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ "
لأنه يواجه الجاهليات بألوانها مما تحرّج تلك الدعوة العالية من الداعية المحمدية صلى اللّه عليه وآله .
3 -
اتَّبِعُوا
عقيديا وعمليا أيها المكلفون عامة
ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
بوسيط الوحي المحمدي ( ص )
مِنْ رَبِّكُمْ
ليربيكم به أحسن ما يرام
وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ
: اللّه ، وكتاب اللّه
أَوْلِياءَ
فكما هو ولي في ألوهيته ، كذلك كتابه ولي في شرعته
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
: تذكّركم ، وما تذكرونه ، عناية إلى مصدرية ما وموصوليتها ، فقليلا تذكركم بالقرآن وما تذكرون به ، كما وقليل منكم هكذا .
4 -
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ
مجتمع من المكلفين
أَهْلَكْناها
بما ظلموا ، ومن إهلاكها
فَجاءَها بَأْسُنا
بما أردناه
بَياتاً
ليلا
أَوْ
جاءها والحال
هُمْ قائِلُونَ
نائمون نصف النهار برياحة .
5 -
فَما كانَ دَعْواهُمْ
أمام بأسنا
إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
أنفسنا بما ظلمنا رسالات اللّه ، ولات حين مناص .
6 -
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ
وهم كافة المكلفين
" فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ "
( 15 : 93 ) وذلك سؤال تبكيت أو تقرير
وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
ملائكية وإنسية وجنية ، سؤال تقرير وتعزير :
" يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ "
( 5 : 109 ) .
7 -
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ
رسلا ومرسلا إليهم
بِعِلْمٍ
خالص محيط
وَما كُنَّا
عما عملوا جميعا
غائِبِينَ
بل
" وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ "
" وهو
بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ "
.
8 -
وَالْوَزْنُ
للعقائد والأعمال
يَوْمَئِذٍ
هو
الْحَقُّ
لا " حق " بل الحق المطلق وهو اللّه بشرعته هو الوزن
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
معرفة وعقيدة وعملا
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
هناك ، حيث ينجون عن كافة المهالك ، فالحسنات هي ثقل الموازين والسيئات خفتها إذ لا وزن لها .
9 -
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
ككل
فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
ككل
بِما كانُوا بِآياتِنا
آفاقية وأنفسية
يَظْلِمُونَ
ثم العوان بينهما في الموازين عوان بينهما
" وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً "
.
10 -
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ
و
" لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ " *
( 36 : 2 )
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ
بمختلف صنوفها نفسيا وبدنيا ف
" هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً "
( 2 : 29 )
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
من تمكينه ومعايشه ، موصولة ، وقليلا شكركم ككل موصوفة .
11 -
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ
بما خلقنا آدم ( ع ) إذ كنتم ذرية في صلبه :
" وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ "
( 36 : 40 ) من إضافة الشيء إلى نفسه باعتبارين : حملناهم وهم ذرية ، كما "
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ "
( 69 : 11 )
ثُمَّ
بعد ذلك الخلق
صَوَّرْناكُمْ
صورة إنسانية نفسية بعد الجسدية
ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
سجدة الشكر والمسجود له هو اللّه ، لا احتراما لآدم فضلا عن عبودية ، بل شكرا لنعمة الإنسانية على الملائكة ، تعليما من آدم ومن فوقه من المحمديين
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
وقد كان مأمورا به بينهم عموما ، لأعماله الملائكية كأنه