تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
147 -
فَإِنْ كَذَّبُوكَ
في ذلك التحريم وسواه من تحليل بوحي
فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ
:
" وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ
آمنوا وكانوا
يَتَّقُونَ "
( 7 : 156 )
وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ
هنا وبعد الموت
عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
وهم القاطعون الثمرات قبل إيناعها ، قطعا للفطرة والعقلية عن متطلّباتهما في شرعة اللّه ، وقطعا لثمرات الوحي التقاطيا أو فرية وذلك قدر إجرامهم . 148 -
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
بتوحيد اللّه
لَوْ شاءَ اللَّهُ
توحيده منا
ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ
خلطا للمشية التكوينية بالتشريعية ، فإشراكنا وآباءنا وتحريمنا كلها بمشية اللّه ، فهم مجبرة - إذا - في هذه التخلفات ، فتوحيده - إذا - خلاف مشيئته ، ونقد ثان عليهم أن كيف شاء التوحيد من جماعة وشاء ضده من آخرين ؟
كَذلِكَ
البعيد البعيد
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
وفي التوحيد المؤيد بالفطرة والعقلية التوحيدية وسائر بيناته
حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا
وأخيرا
قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ
بما تفترون
فَتُخْرِجُوهُ لَنا
" من علم
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ "
الوحي إذ لا نجد علما بما تقولون إلا أن تخرجوه من غيبه لنا !
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
وهو ما سوى علم الوحي مهما ادعي أنه علم ، فهو الظنّ الخاوي عن أي برهان
وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
وتكذبون :
" قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ . . "
( 51 : 10 ) . 149 -
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ
لإثبات الحق
الْبالِغَةُ
إلى كل متبلّغ عنها دون فرار ، فلا خفاء لأية حجة ربانية على أحد من المكلفين بها ، فليس كفر من يكفر هو لعدم بلوغ حجة اللّه ، وإنما هو الاختيار الاختبار
فَلَوْ شاءَ
تسييرا
لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
دون إبقاء تسييرا ليس من حكمته ، ومن بلوغ حجة اللّه وصوله لمن يتحرى عنها بعلم . 150 -
قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ
بحق الوحي من اللّه
أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا
التوحيد إذ لم يشأه بما أشركنا به فلم يصدّنا عنه ، وما أشبه من فرية على اللّه في أحكام
فَإِنْ شَهِدُوا
فهي شهادة زور وغرور إذ لا تستند إلى علم
فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ
بما يشهدون
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
مهما كانت أهواء عقلية كما يزعمون
وَ
لا أهواء
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
تحررا عن حساباتها وجزاءاتها
وَ
الحال أن
هُمْ بِرَبِّهِمْ
الوحيد الذي ربّاهم
يَعْدِلُونَ
غيره من خلقه
" الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ "
( 6 : 150 )
" أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ "
( 27 : 60 ) . 151 -
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ
لا سواه
عَلَيْكُمْ
كرؤوس المحرمات التي حلّلتموها أنتم افتراء على اللّه
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
فقد حرم الإشراك به مطلقا
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
فتركه محرم مهما لم يكن إحسانا ولا إساءة ، بل وترك الإحسان إليهما من الإساءة
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ
أبدا كما
مِنْ إِمْلاقٍ
: إفقار بواسطتهم
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
وما أنتم لهم برازقين كما لستم بخالقين
وَلا تَقْرَبُوا
المعاصي
الْفَواحِشَ
تجاوزا عن حدودها أو إلى غيركم ، وأنحسها هما معا ، وقربها هو محاولة الوصول إليها بمقدمات أو ترك ما يمنعكم عنها
ما ظَهَرَ مِنْها
بظاهر الفواحش أم عند آخرين
وَما بَطَنَ
بباطنها أم عن آخرين
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا
قتلا
بِالْحَقِّ
الثابت عند اللّه فإنه - إذا - قتل حق مفروض ، وغيره مرفوض
ذلِكُمْ
العظيم مما أتلوا عليكم
وَصَّاكُمْ بِهِ
ربكم
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
تقوى وعقالا عن حرّية الشهوات إلى حرّية العبوديات .